مؤسسة التحايا تقدم:
تفريغ لقاء:
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني مع محمد سعيد محفوظ
على قناة أبوظبي
بتاريخ: 15 - أبريل - 2001
تم نشر هذا التفريغ في:
شعبان 1435 - يونيو 2014 م
محمد سعيد محفوظ: اسمٌ أخر يحتل موقعه بجدارة في صدر القائمة البريطانية السوداء؛ عمر أبو عمر، أو الشيخ أبو قتادة كما يُعرف في أوساط التنظيمات الأصوليّة. وُلِدَ بفلسطين وعاش بالأردن ثم انطلق منها عام 1981 شاهرًا سلاحه في وجه من يُسميهم بأعداء الإسلام. هو يقول أن سلاحهُ هو الكلمة ولكن للأجهزة الأمنيّة رأيٌّ آخر.
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: لا يمكن لأي نظام من الأنظمة أن يسمح لنفسه بأن يوجِد في داخله ما يقوِّض دعائمه ... ومن الخطأ الظن بأن بريطانيا في يوم من الأيام تسمح لأي عمل في داخلها يقوم بالضرر بمصالحها؛ سواء كانت الداخلية أو الخارجية. وفي الفترة الأخيرة النشاط الإسلامي هو النشاط الأعلى صوتًا في الوقوف أمام التغريب، أمام الهيمنة الأمريكية والغربية جملةً، أمام تيار العولمة؛ فهذا التيار في آخر الظروف استغل حالة «أخيرة» لما يُقال له الديمقراطية في الغرب، أوجد نفسهُ هنا. فصدور هذا القانون إنما هو لمعالجة هذه الأعمال التي يقوم بها المسلمون في الغرب مُستغلين «بقايا» ما يمكن أن يُسمح له في الغرب من الديمقراطية من أجل العمل لمصالح بلادهم وشعوبهم، فهم في فرضهم لهذا القانون وإصداره يريدون ملاحقة من يريد أن يعمل لتقويض سلطانهم على بلادنا وترويج أفكارهم في بلادنا. هذا هو الواقع وهي في الحقيقة ليست بالشيء الغريب وأنا أستغرب هذه الضجّة التي يُجابَه بها مثل هذا القانون، هو تصرف سُنني فِطري طبيعي؛ أن الدولة ... أي دولة تفرض من القوانين ما تحمي مصالحها.
محمد سعيد محفوظ: الشيخ أبو قتادة، هل تعتقد أن صدور هذا القانون يعني أن الحركات الإسلاميّة أو الأصوليّة كما يلقبها البعض أصبحت تُشكِّلُ خطرًا على الحكومة البريطانية؟
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: هو الإسلام في الحقيقة يُشكِلُ خطرًا على الواقع بكل ما فيه من ثقل سيء، وبكل ما يحمل من أبعاد استعمارية وهيمنة غربية علينا. فالقانون بلا شك هو ردة فعل ضد الذين يُحلَم يومًا من الأيام أن يقوضوا سلطان الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين.
محمد سعيد محفوظ: تعتقد أن الحكومة البريطانية أعلنت الحرب على الجماعات الإسلاميّة هنا؟
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: أقول لك بكل صراحة أن القانون هذا بالنسبة لنا لا ينبغي أن يَشغلَنا ولا ينبغي أن يكون لنا أيَّ صراع معهُ، هذه الدولة دولتهم وهذه الحكومة حكومتهم، ونحن هنا في النهاية سحابة صيفٍ ستمر بعد لحظات، طالَت أم قَصُرَت.
محمد سعيد محفوظ - مقاطعًا: تعترف؟
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: لا شك!
محمد سعيد محفوظ: بعض الأقلام هنا في بريطانيا كتبت تقول أن ضغوط المجتمع الدولي لا تقف وحدها وراء تحوُّل موقف المؤسسة السياسية البريطانية ضد التنظيمات المعارضة وإنما أيضًا رغبة الشعب البريطاني في إنهاء فضائح اللاجئين والمعارضين التي تنشرها الصحف الشعبية باستمرار، ما هو تعليقك؟
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: أظن الذي يعيش في الغرب يعرف العلاقة المتبادلة ما بين مؤسسات الضغط أو مؤسسات صياغة الرأي العام في داخل بريطانيا وبين النظام نفسه وبين الدولة؛ يعني الدولة إذا تريد شيئًا تُحرِّك الرأي العام نحوَهُ، وكذا هناك مؤسسات رأي عام تُحرِّك الدولة باتجاه في علاقة كالشرايين والقلب؛ يعني أعتقد أن هناك صحافة تحدثت عن وجود ناس يسببوا إزعاجًا ما للدولة وصحيح هذا، لكن من الذي صنعه؟ هل هي حقيقةً المؤسسات المدنية أم الدولة هي التي أثارت الدبابير لإيجاد الرأي العام في داخل الصحافة؟ هذه قضية أنا لست مشغولًا بتحليلها، لأنها ليست هي القضية المهمة لديّ.
محمد سعيد محفوظ: هناك من يقول أنكم لم تشوهوا فقط صورة الإسلام وإنما شوهتم أيضًا صورة اللاجئين والمعارضين السياسيين هنا في بريطانيا ...
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: صورة الإسلام ما أظن أن أحدًا يستطيع مهما بَلَغَ من التعري من أحكام الإسلام يستطيع أن يزينها في داخل الإنسان الغربي، يعني لو تخلينا عن كل إسلامنا وتكاليفهِ وخصوصياتهِ ومُميزاتهِ، لو تخلينا عن الولاء والبراء وعن الجهاد ما أظن أنه قد وصلنا إلى أن نُضرَب بإبر تحت جلودنا لنصبح أصحاب بشرةٍ بيضاء وعيونٍ زرقاء، فهذا كلام من لا يعرف الإرث التاريخي الذي يعيشه الإنسان الغربي تجاه المسلم. أما قضية أننا سَوّءنا سمعة اللاجئين فأظن أننا نحن لم نُسَوّء سمعة اللاجئين كالمتسولين في الطرقات كلاجئين بعض الدول، لم نُسَوّء سمعة اللاجئين كبعض اللاجئين من غير المسلمين الذين يُزورون الأسماء الكثيرة من أجل سرقة الأموال من مؤسسات الضمان الإجتماعي، الإنسان الغربي لا يهتم كثيرًا إلا هذه الأرقام وهذه لا يمارسها المسلمون إنما يمارسها الآخرون فنحن لم نُسئ سمعة اللاجئين إلا إذا اعتَبَر أن العمل السياسي هو إساءة للإنسان المخذول الضعيف اللاجئ الذي جاء ليبحث عن لقمة الخبز فوجدوا ناس لم يأتوا ليبحثوا عن لقمة الخبز بل ليمارسوا الكلمة ويمارسوا الدعوة ويمارسوا المعارضة من داخل هذه البلاد.
محمد سعيد محفوظ: شيخ أبو قتادة، يُطالب الأردن بريطانيا بتسليمك ومحاكمتك بوصفك أحد المعاونين المقربين لأسامة بن لادن ولتورطكَ في شبكة من خمسةَ عَشرَ أصوليًا عرفت باسم تنظيم القاعدة كشفتها السلطات الأردنية حين كانت تحضّر لعمليات مسلحة في ديسمبر عام 1999 ...
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني-مقاطعًا-: اسمَع القصة بواقعها وأحداثها ...
محمد سعيد محفوظ: أنا أستمع ...
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: زعمت الأردن أنها قبضت على شباب لهم علاقة بالقاعدة وأسامة بن لادن لضرب مصالح أمريكية ولعمليات ضد العدو اليهودي، لما أعلنوا وبالفعل العالم انتبه لوجود هذه الشبكة وتناقلت وسائل الإعلام ذلك، فجأة لما نَزَلَت الأسماء للمحكمة وإذا لا في ذكر لابِن لادن ولا في ذكر للقاعدة، إنما هو تنظيم ككل موسمٍ في قَبض التنظيمات في الأردن. بعد أن انتهت المحكمة، وإذا المحكمة تنتهي على عدم وجود تنظيم، وحُكِمَ بعض الأفراد حكمًا خاصًا كحيازة الأسلحة. فهي القضية بحسب واقعها لا بدعواي تُبيّن أنها أكاذيب لا يوجد لما ادّعوا في ذلك الوقت، وحُكمتُ كأيِّ واحدٍ من هؤلاء الذين حُكموا.
محمد سعيد محفوظ: وحُكِمَ عليك بالمؤبَّد؟
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: حُكِمتُ 15 سنة، وأما الحكم المؤبَّد في التنظيم المزعوم الذي اسمه لا يصح إسلاميًا حتى وهو تنظيم [الإصلاح والتحدي] ما أدري «التحدي» كيف يمكن أن تليق إسلاميًا لعاقل أن يُسمي المرء تنظيمه بهذا الاسم.
محمد سعيد محفوظ: طيب، هل تعتقد أن القانون البريطاني الجديد لمكافحة الإرهاب سوف يدعم موقف الأردن وتسلمك بريطانيا بالفعل لها؟
الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: أستبعد ذلك، لا علاقة للقانون بمثل هذه القضايا، السبب هم أعلنوا أن الأردن لم تطلب رسميًا من بريطانيا، ثانيًا لأنه لا يوجد ثمة اتفاق ومعاهدة بين الأردن وبريطانيا بتسليم بين قوسين (الهاربين من العدالة) المزعومة.
محمد سعيد محفوظ: داهمت منزلك في لندن شرطة مكافحة الإرهاب في منتصف فبراير الماضي في حملة بالتعاون مع المخابرات البريطانية عُرفت في ذلك الوقت بأسم [أودين] ؛ ما علاقة هذا الاعتقال وصدور هذا القانون؟