في الحقيقة أنا أعتقد أن فكَّ الحصار عن حلب قلبٌ للموازين على أعداء الله -عز وجل-، الآن المجاهد يتقدَّم ويمشي فليس هذا إلا دلالة على أن موازينهم قُلبت، هم يتحدثون عن بداية انحسار وقطع الأوصال بين المجاهدين في الضربات الجوية، ولكننا نرى بفضل الله -عز وجل- أن التآمر عندهم قد انقلب عليهم.
فهذا تقريبًا ما أنبه عليه في هذا الباب ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجزي عنا المجاهدين خير الجزاء.
المسرى: الجماعات الجهادية في السابق كانت مشتَّتة ولم يكن لها مشروع جامع، ثم حصل نوع من الاجتماع مع الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- قبل وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ... اليوم هل هناك القضية الجامعة التي يمكن أن تجتمع عليها الجماعات الإسلامية والجهادية على وجه خاص؟ لأني أراك لا تُبدي تفاؤلًا كبيرًا بتوحّد الجماعات الجهادية وتقاربها ..
الشيخ أبو قتادة: أولًا: أنا ضد القول بأن الجماعات الجهادية لم يكن لها مشروع جامع، إذا كان المقصود بهذا"المشروع الجامع"وجود اتفاق واجتماع وتآلف، فالحقيقة أنَّ القول بعدم وجودها غير صحيح؛ الجماعات الجهادية تعيش المنهج الواحد وتعيش الهمَّ الواحد، وبينها من اللقاءات ما يمكن أن يسمح به القدر والحال، وكان بينهم هذا، ولكن الظرف كان يمنع من إعلان التوحد لأن المجاهدين رأوا بأن كل بلدة وكل حلقة ردة لها ظروفها الخاصة، فكانت الجماعات تنشط ضمن هذا الإطار، وهو إطار الطاولة التي رُسمت استعماريًا، ولو طُلب منها الاتحاد فلا تجد أن المشقَّة كبيرة لأن المنهج واحد، والألفة كبيرة بينهم، ولم يكن هناك تنافس كبير.
في وقت من الأوقات ربما حصلت بعض الاختلافات، لكنها على الجملة ليست بالاختلافات الكبيرة التي تؤثّر في المسيرة. إنما لما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ورأت الجماعات أنها في واقع الأمر نكاد أن نقول أنها قد تلاشت وجودًا وإن بقيت معالم ومنهجًا، ولكن الوجود قد ضُرب ضربة شديدة وتشَّتت الناس، وكان هذا دافعًا بأن يجتمع الناس تحت راية واحدة لأن الأمور في واقع الأمر لم تكن تسمح بغير هذا، فهذه انطلاقة كانت جيدة ومباركة.
ورأى الناس أننا أمام هجمة جديدة مِن قِبل طاغوت أظهر إجرامه بشكل أكبر من ذي قبل، وأقصد به أمريكا التي غزت أفغانستان، فكان لابد من الاتحاد.