السائل:
مسألة ترك المراء؛ فيها الحديث المشهور: (( أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ) )، الإنسان أحيانًا تمر فيه مواقف يُحاول أن يُعمل هذا الحديث وفي نفس الوقت يُوازن بينه وبينَ أن يقولَ كلمة الحق التي يعتقدها في المسألة، فكيفَ نُوازن بين هذا وهذا؟ يعني متى أنا أتجنب الجدال ومتى أتكلم؟
الشيخ:
ما دمتَ تعتقد أنَّ هذه كلمة حق يجبُ أن يسمعها الآخر الذي أمامك، فهذا ليسَ من الباطل، فتقولها، لكن هذه الكلمة لو صارَ حولها المراء، أنت تعتقد وتجد أن الذي أمامك يدفعك للمراء فيها، فلماذا تُجاريه؟ هذا ترك المراء وإن كان حقًا.
هذه صورةٌ من الصور، فنحن لا نستطيع حصرها في الوجود.
مِنَ المراء:
رجلٌ ذهب ليشتري بضاعة، قال له صاحب البضاعة: هذه بخمسين دينار، وهو يعلم أنها لا تُساوي إلا عشرين دينار، يقول له: أنا أعطيك عشرين، يقول: لا، لا أقبل إلا خمسين. لماذا يُماري؟ هذا مراء.
رجلٌ أكلَ عليه رجلٌ مالًا، فجعل يصطرخ، المراء سوف يؤدي إلى القتل، تقول له: أدي إليَّ مالي، يقول لك: ليس لكَ عندي مال.
المراء إلى ماذا سيؤدي؟ سيؤدي إلى القتل والفساد، فيذهب إلى القضاء الشرعي و يطلبُهُ.
فالصور لا تنتهي، لكن الصورة في أذهاننا أن المراء في المسائل العلمية؛ فهذه نفس الشيء.
جاء رجلٌ طرحَ مسألةً ترى أنَّ الحق في خلافه، قلت له الحق في خلافه، قال: لا، الحق معي وليسَ فيما قُلت، تقول: هذا الذي أعلمه، وهو يُتابع في الكلام، تتركه وتذهب. فها أنتَ قلت كلمة الحق، ولم تقع في المراء، وأصابَكَ فضلُ الحديث.