فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 448

الجماعات الأخرى منها من هوَ مُسلِّمٌ لمرجعيته تسليمًا تامًّا؛ كالصوفية والتبليغ، وحتى حزب التحرير، فأنتَ تعلمُ أنَّهُ مذهبٌ جديد يفرض لأول مرة الرؤية الفقهية!!

فالعالِم لم يكن يفرض رؤيته على تلاميذه، يقول"هذا رأيي فاجتهدوا"، ولكن نحن نرى أحزابًا تفرض رؤاها الفقهية والسياسية، وهيَ قائمة على الاجتهاد وقائمة على التحليل، وهذا يختلف فيه الناس، وتختلف فيه الأنظار.

فنحن نتحدثُ عن هذه الجماعات في قضية"مشكلة المرجعية"، وهي قضية مهمة تحتاج إلى تأصيل، ولو لم يكن في هذا اللقاء إلا الإجابة على هذا السؤال -بالتفصيل المطلوب- لكفى، وليس هذا هروبًا عن بقية الأسئلة، ولكن لأهميته.

نحنُ في الابتداء نقول: لسنا خارج الأمة-وهذه مهمة جدًّا بالنسبة لنا-، وبالتالي لا يجوز لنا أن نقول:"لنا مرجعيتنا الخاصة عن بقية الأمة"!

وهذا الطرح يُريحنا ويوسع دائرة الحق واكتسابه ومظان وجوده، لأننا لو قُلنا بأنَّ الحق معَنا علمًا وفعلًا؛ فحينئذٍ نستبعدُ الكثير من الحق في واقع الأمر الذي يعيشه أهل الإسلام خارج إطار الجماعات الجهادية، وهذا من أكبر الشر، ولذلك الطريقة الأولى أن نُعلن أنَّ مرجعيتنا هي"الإسلام"وأننا نؤمن بعدم جواز خلوِّ الأرض من مُجتهد-كما قالَ أهل الأصول-، وهذا المُجتهد وهذا العالِم وهذه"المرجعية"ليست قاصرةً على طائفةٍ دونَ طائفة؛ فالحقُّ قد توَّزع، ونحنُ نبحثُ عنهُ حيثُ وجِد، وأنا قُلتُ في لقاءٍ سابق: لا نبحثُ عن الحق حيثُ يسهلُ وجوده وإنما نبحث عن الحق حيثُ وجد.

السائل: ضربتَ لذلكَ مثل البحث في الضوء.

الشيخ: إذَا بحثنا في أماكن الضوء فكأننا نستسهل، فعلينا أن نبحث عنه في مكانِهِ حتى لو كانَ هذا المكان ليس هو سبيله المعتاد له، أو حيثُ كانَ هذا الحق في مكانٍ يصعبُ وجودُهُ، فليست صعوبة الوجود مانعة من البحث عنه، وليسَ وجود الحق في غيرِ مكانِهِ المعهود مانعًا من البحث عنه حيثُ وجِد.

فهذه قضية يجب أن نحسمها:"من عُلماؤكم؟"

علماء الأمة، قُدماء ومُحدثون، ونحنُ نبحثُ عن الحق حيث وُجِد، وبالتالي لا يوجد لنا علماء خاصة.

لكن هذه تستدعي أن نُراجع فترة سبقت في قضية نقد هذا التيار لعلماء خارج هذا التيار، هذه فترة كانت ضرورية من أجلِ تثبيت المنهج ومن أجل تمايز هذا المنهج عن غيرِهِ، وهذه فترات كانت لها ضرورات؛ وهو أن المنهج كان بحاجة إلى تثبيت وإلى الدفاع عن نفسه، وإلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت