رب العالمين يقول: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} .
ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
مشكلة نجدها اليوم بين عامة الجماعات الإسلامية فضلًا عن عامة المسلمين؛ ألا وهي أنَّهُ لا يوجد رأس يرجعون إليه، وأهل التفسير ذكروا أنَّ أولي الأمر هم العلماء والأمراء، والآن لا يوجد أمراء.
ونحن سمعنا منكم في"دورة الإيمان"أنَّهُ في تاريخ الأمة كانت تسقط الدولة المسلمة ولكن لم تسقط الأمة، لعدم سقوط المكون الرئيسي للأمة، ألا وهُم العلماء.
ونحن الآن وصلنا إلى حالة من الجفاء وعدم الارتباط بين أبناء الجماعات الإسلامية وبين مَن يُفترض أن يتولوا القيادة؛ ألا وهُم العلماء، فما السبيل إلى إعادة هذه العلاقة؟
الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
كما ترى، هذا السؤال متشعب وفيه قضايا متعددة، يُمكن بسهولة -ونقول:"بسهولة"لأنَّهُ شعار كُلِّ مُسلم- القول بأنه لا بد من العودة إلى الكتاب والسنة، ويُمكن أن نزيد عليها بقولنا:"على فهم سلف الأمة"كما هو مشهور-فلا تحلُّ الإشكال-.
ومع ذلك، حتى الذين يرفعون هذا الشعار لم يهتدوا للإجابة على النوازل واختلفوا مَعَ أنَّهم متفقون على هذا الشعار وعلى هذا المنهج؛ فأنت ترى في العمل السياسي أنَّ الجماعات التي ترفع هذا الشعار قد اختلفت وتضاربت، ولَمَّا جاء أمر الجهاد تضاربوا واختلفوا!
فإذًا الشعارات لا تقي البرد ولا تدفعُ الحرَّ، لا بدَّ للشعار من واقع، ومن قلبٍ يحمله، ومِن عقلٍ صحيحٍ يستطيعُ أن يُفعِّلَهُ للإجابة على نوازل العصر، وإلا لبقيت الشعارات تُلاك وتُطلق في كلِّ وقت، ولا تُجيب على الأسئلة، وهذا الذي نراهُ اليوم.
أعودُ فأقول: يمكن أن نقول أن الحل هو"العودة إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة"، ولكن هذا لا يدفع المشكلة التي نعيشها -كما ثَبَت -.
نحن نتحدث عن الجماعات التي انتهجت طريق الإصلاح بإلغاء شرعية القائم واستبدالِهِ بشرعية الإسلام القادم، وهي التي تُسمى بالجماعات الجهادية.