وأدَّقِها وفي أعظم القضايا وأجلِّها، وهذا ما يهم، وبالنسبة لبقية الشباب وغيرهم؛ أنا مُتأكد أن الغد سيكون خيرًا من اليوم؛ لأنَّ الغد سيثبتُ صواب ما قالوا. لذلك أنا مُتفائل على كُلِّ حال.
وفي هذا السياق تأتي أيضًا رسالة الشيخ إبراهيم الربيش في استنكار عملية جماعة الدولة على مسجد للشيعة في اليمن.
الشيخ: أولًّا أنت تعرف أنَّ هامش الإعذار قد يتسع بسبب فشو الجهل، وقد يضيق بسبب انتشار العِلم؛ فهامش الإعذار ليسَ رقمًا ثابتًا -والرقم هي الآثار الثابتة، ومن ذلك"الرقيم"- فالرقم الثابت لا يُتصوَّر في هامش الإعذار بل هوَ مُتحوِّل، وذلك بسبب تنازع العِلم معَ الجهل؛ فحيثُ غلبَ أحدهما نقَضَ الآخر.
وبلا شك أنَّ الذين كانوا يتكلمون عن الشيعة في وقتٍ من الأوقات كانوا يعذرونهم لغَلَبة الجهلِ فيهم، وحتى أهل السنة فيهم جهل، حتى رأينا في بلاد مُسلمة فيها عُلماء والناس لا يعرفون دينهم ولا يعرفون الصلاة! بل واكتشفنا أنَّ بعض المسلمين لا يعرفون فريضة الصلاة! لا يعرفون أن هناك في الإسلام فريضة اسمها"الصلاة"!
فلذلك -وهذه نقطة نبَّهتُ عليها في لقاء سابق- يجب علينا ألا نُعامل الناس بالوضوح الذي نعيشه، وإنما نُعامل الناس بالواقع الذي نعرفُهُ فيهم على الحقيقة ولا نتوهمه، لأنَّ الكثير من الناس تنتشر القضية في أذهانهم كأنَّ العالم يعرفها! وهذا جهل، ونحن نراهُ فينا: يتحدث بعض الناس عن قضية كل يوم، ويظنون أن الناس يسمعونهم! وفي الحقيقة هي بينهم فقط،"زوبعة في فنجان"كما يقولون!
ولذلك ينبغي النظر إلى القواعد، فلو سألتني:"هل هامش الإعذار في الروافض اليوم هامشٌ عريض أم هامش دقيقٌ صغير؟!"؛ لأجبتُ أنَّهُ هامشٌ دقيق صغير، وقد يصل في بعض المناطق إلى التلاشي. لماذا؟! لانتشار علمهم بدينهم، فهم علموا دينهم وعلموا ما يقولُهُ أئمتهم، فكم محطة تلفزيونية عندهم؟؟ الآن مشايخهم يُقابلونهم ويتكلمون معهم، مع أني لا أُلغي إمكانية الجهل عندهم ولا أقول مُستحيل.
كان الناس يسألونني: هل يوجد في هذا الزمان أهل فترة؟
لماذا أزعم أنه لا يوجد أهل فترة في هذا الزمان؟! قبل كم شهر اكتشفوا قبيلة في الأمازون لا تعرف إلا نفسها! فيها 130 إنسان، ولا تعرف شيئًا عن الحياة! فلماذا نُلغي؟!