مسألة كفريّة فيقال له هذه راية كفريّة، فالعبرة بما هو حالها عندما نحكم عليها، لاختلاف الحال وتعدّده وتغيّره، الآن انتهينا من قضيّة الراية وعليكم أن تجيبوا، الآن في الحالة الليبية أنا أرى أنّ المسألة مازالت غير واضحة فاتركوا هذا الخلاف، فأنا لو سألت الآن عن الحالة الليبية من أراد أن يرفع راية الثورة فله ذلك ومن قال أن هذه راية لا أريدها ولا أحملها فله ذلك ولا يقتتل الناس حولها في هذا الباب، ...
لكن هناك في بعض البلاد من يريد أن يعبّر عن الراية على معنى جاهليّ، وهو: البراءة من المهاجرين، يريد أن يجعل ثورته ـ كما يسمّيها ـ وهي جهاد في سبيل الله، نفر إليه النّاس لأجل الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة والدفاع عن أعراض المسلمين وإقامة الدين، يريد أن يجعل هذه الراية معبّرة عن حالة مرضيّة في نفسه وهو البراءة من المهاجرين، حينئذ تصبح الدعوى لحمل هذه الراية دعوى جاهليّة، أرجو أن يكون الأمر بيّن واضح وطلبة العلم يفهمون هذا بفضل الله عزّ وجلّ،
وأمّا الذي يريد أن يجعل النّاس يرفعون الراية لسبب معنوي، مثلا فيما يقال هنا نحن لا نريد أن نرسل رسائل مخيفة إلى أعداء الله فنرفع هذه الراية على أساس أنّنا نريد أن نسقط هذا النظام وبعد ذلك نذهب إلى غيرها، فهي وسيلة وسيطة وليست نهائية، فهذه كلّها اعتبارات يجوز للمرء أن يسلك فيها وأن يتحرّك داخلها، هذا الجواب على هذا السؤال وبارك الله فيكم
سؤال:
هل كان الإخوة في تونس مصيبين بإعلان الجهاد هناك؟ لما أعلنوه. ألا ترون أن التقصير حاصل في الأخذ بأسباب الجهاد مما جعل البلاد ترجع لأسوأ مما كانت عليه ..
ونصيحة عامة تقدمونها لأهل تونس فهي تعاني من بطش الطغاة وهرسلة الغلاة؟
الجواب:
أولا: إعلان الجهاد .. بلاشك أن الجهاد واجب، ولكن أن يُعلن وأن يقال هانحن ويصل لهذه الدرجة من البيان والوضوح التي تؤدي إلى المواجهة وإلى توحش الطاغوت، فاعتقد أن هذا ينبغي أن يُدرس بحكمة بخلاف أساس الجهاد، أي الإعداد له وأن ننشر حكمه أن نربي أبناءنا عليه إلى آخره فهذه قضايا هي جهادية، لكن أن يُعلن الجهاد فهذه ينبغي أن تُدرس بحكمة، وأما هل الإخوة أصابوا أم لم يصيبوا، هذه ترجع للقيادة.
وأظن أن قيادتكم فيها من الحكمة العظيمة التي تعطيهم إن شاء الله إصابة الحق والمراجعة إن كانوا أصابوا أو أخطأوا، أما أنه يمكن للمرء أن يقيم جهادًا ويقصر في أسبابه؟ فهذا نعم للأسف؛ كمن يؤذن في المسجد ليقول لهم احضروا للصلاة وبعد ذلك يضع خندقًا كبيرًا أمام المسجد! كيف يدعو الناس إلى الصلاة ولا يمهد سبل الوصول إلى المسجد؟! أو أن يغلق المسجد، أو أن ينشر النجاسات في المسجد، صلاة