الذي رأيته في جماعة البغدادي أنهم يعيشون المظلومية؛ هم الذين يقتلون، هم الذين يفعلون، هم الذين يغتالون، هم الذين يرسلون المفخخات، ويعيشون المظلومية!، وبالتالي لو ذهبوا سيعيشون المظلومية أكثر عمقًا في داخلهم، وأننا ذهبنا بسببكم أنتم، وينسون ماذا فعلوا ..
الشيخ أبو قتادة: لا أنا لا أؤمن بهذا، يعني هذا الذي يعرف بتاريخية التفسير لا وجود لها، وهنا نقطة مهمة أنه لا يوجد في الفقه التاريخي هذا، هذه أكذوبة صنعها المستشرقون وتلقَّفها أتباعهم في بلادنا ثم غزت فقهاء الجهل وجماعات الضلال التي تتسمَّى باسم الإسلام ولا تفقه منه الكثير، ولذلك يقولون هذا فقه تقليدي، هذا فقه قديم صنعه التاريخ، هذا تفسير صنعه التاريخ؛ لا يوجد هذا كذب ..
التفسير للقرآن لا يصنعه التاريخ ولا يصنعه الواقع، وإنما يصنعه العلم، والله يفتح في السجون ويفتح في البلاء ويفتح في ظروف معينة من العلوم ما لا يفتح على آخر، فلا يقال بأن هذا الفتح مصبوغ بصبغة السجن أو الألم أو المظلومية، لا يقال هذا، ولذلك ينفّرون عن سيد قطب بأنه كتب متألمًا، كتب مظلومًا وبالتالي خرجت منه كلمات التَّشفي وكلمات الغيظ، وهذا كذب، وهذا إفساد.
والله أنني عشت في السجن من أجمل أيام الحياة، ولم أكن أشعر بأنني أكتب غيظًا وأكتب ألمًا، وإنما أعيش مع القرآن وأتفاعل معه ليلًا فأكتب فيه نهارًا، والحمد لله رب العالمين، إذا كان المقصود أن السجن يفعل هذا المعنى فيكون في التفسير فنعم ..
أما المفهوم الذي يقولونه أن الظرف التاريخي ألقى ظلاله ومعانيه على القرآن فلا، وبالتالي لا يجوز أن يعمَّم على بقية الظروف، فهذا باطل من القول وزور.
المسرى: كيف يمكن أن نجمع بين الكلام النظري عن طبيعة الصراع بين الحق والباطل وقسوته وما يتعلق بنظرية التدمير التي ذكرتها أكثر من مرة، وبين التطبيق الواقعي في الميدان؟ لأن البعض قد يجد تعارضًا بين ما نقرأه في