فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 448

والإطار الجهادي لم يكن تاريخيًا يحمل دلالة فقهية ولا دلالة علمية سوى الشعار الإسلامي العام؛ نحن سنة مقابل الزنادقة، ونحن مسلمون مقابل الكفار والمرتدين، وهذا هو الشعار الجامع الذي يجب أن يجمعنا داخل التيارات الجهادية، وتبقى المدارس المشيخية والمدارس الفقهية في الخارج. أما الخصومة فستبقى ولكننا نُخرجها ما استطعنا من التيار الجهادي.

لكن للأسف الواقع يدل على خلاف هذه الحكمة، والذي يفعله الناس للأسف خارج هذه الحكمة؛ والسبب أن الكثير ممن أرى ليس لهم تجربة، لم يجربوا الجهاد، والجهاد في سوريا لم يكن له تجربة على هذا المستوى. عندما قام الجهاد في سنة 1982 لم يكن كما نرى اليوم، لأنه لم ينشأ وبقي الجهاد نخبويًا فلم يطُل به الزمن ولم تظهر الخلافات.

ولكن نحن نرى الآن أن المدارس الفقهية أثَّرت ودخلت وسرقت الكثير من الجماعات الجهادية. ثم دخل عامل الزمن وأقصد به الواقع والارتباطات التنظيمية للجماعات القديمة. وكذلك الارتباطات الإقليمية وكذلك الارتباطات الدولية، المرء لا يمكن أن يعيش في المطلق، وإنما هو أسير لجغرافيا، أسير للتاريخ، والجغرافيا تحكم الجهاد كما نرى اليوم، ونحن أبناء هذا العصر. وكذلك التاريخ بمعنى وجود القوة ووجود الدول التي تؤثر ما زالت موجودة وحاضرة، والكثير عينه منصبَّة إلى إرضائها، ويسعى إلى مغازلتها ويسعى إلى مهادنتها إلى غير ذلك، رغم اختلاف الرُّتب بعضهم يدخل ويتماهى ويصبح جزءًا منها، وبعضهم يريد أن يصرف شرها، وبعضهم يريد أن يخدعها.

الحقيقة ما نراه في الجهاد الشامي نرى تيارات متعدّدة في هذا الباب وتحمل هذه الدلالات المختلفة، وبالتالي أنا أدعو المخلصين من المجاهدين إلى أن ينسقوا تنسيقًا تامًا، فإن لم يقدروا فأقل التقدير أن يلتقوا على صعيد واحد وعلى صعد متَّفق عليها، من أجل الجهاد ومن أجل تحقيق مصالح الأمة.

المسرى: الشيخ عبد الله المحيسني ذكر مرة أن ثمة"فصام نكد بين التنظير والتطبيق فيما يتعلق بالوحدة والاجتماع".. هنالك حساسيات وشعارات تُرفع، وأرشيف يتم نبشه كل مرة لمنع جماعات العمل الإسلامي من التَّوحد ورصّ الصفوف أو على الأقل تناسي الخلافات .. كيف نعالج هذا؟ ما هي الخطوات العملية التي تُبرهن صدق الدَّعوات للوحدة التي ربما يرى البعض أنها صارت تستهلك كثيرًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت