فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 448

فالذي أدعو إليه أن نُعين طلبة العلم على الهجرة وأن نشجعهم ونحترمهم، وأن نفتح لهم ليعلموا ويستفيدوا؛ لأن هؤلاء أكثر التقاطًا للفوائد من غيرهم وأكثر إدراكًا لتغيرات الزمن وتغيرات الفقه والمسائل أكثر من غيرهم، لأن لهم معاناة بخلاف العامي، ولذلك المطلوب هو أن نعينهم، المطلوب من العلماء أولًا الإكثار من الدراسة والاطلاع، لا يقتصروا فقط على ما درسوه في الكتب .. لا؛ المجال الفقهي وسيع، ولذلك عليهم أن يستعينوا بالطلبة الذين يساعدونهم في تقريب المسائل الفقهية ومعرفة ما قاله الفقهاء ويتوسَّعوا فيها ويعرفوا الأدلة ويعرفوا الواقع فأدعوهم لهذا، وأدعو كذلك للهجرة ..

في الحقيقة هاجر كثير من المجاهدين الصادقين إلى أرض الجهاد، ولكننا نرى طلبة العلم قلة، وهم قلة مع ما نراه من أثرهم الطيب واحترام الناس الشديد لهم وبروزهم. لكن كذلك أدعو المشايخ في هذا الباب، أدعوهم وأقول اتقوا الله لا تدخلوا في الخصومات ولا تبرزوا أنفسكم في غير مجال الفقه والمسائل العلمية، لا تدخلوا في الخصومات السياسية، إياكم ابتعدوا عنها، ابتعدوا عن التأطير الذي يضفي على كلامكم مسحة التقليد الجديدة؛ أنك مقلد وتابع للمذهب أي تابع للمدرسة أو تابع للجماعة، التقليد الجديد والمذهبية الجديدة، لم يعد يقال شافعي أو حنفي صار يقال هذا من جماعة فلان أو جماعة فلان بمعنى أنه يرقّع لهم أو يؤول لهم أو أنه يفتي لهم فقط على وفق منهاجه ..

ابتعدوا عن هذا، أنتم طلبة علم تمثّلون وتوقّعون عن رب العالمين، فعليكم أن تحافظوا على هذه السِّمة، وكذلك أن تنموا أنفسكم، ولا تلتفتوا لمن يريد أن يسقطكم بأنكم غيَّرتم الفتوى وأنكم بدَّلتم وأنكم أفسدتم وهكذا، هذه مراحل يجب أن تتجاوزوها وتعلموا أنها فتنة لكم من أجل أن ترتقي مقاماتكم عند الله -عز وجل-، وترتقي مقاماتكم العلمية عند الناس، ستخرجون بفائدة عظيمة، ومن بقي منكم حيًا ستكون له الإمامة -بإذن الله عز وجل-.

المسرى: هنالك ضمانات حصلت عليها الشعوب الغربية تمنع إلى حد ما من استبداد حاكم بكل شؤونهم أو بشكل مباشر وفجّ كما يحدث في الدول الأخرى، ربما البعض يفكر ما هي الضمانات الحقيقية التي يمكن من خلالها أن تقوم الأمة بمنع حاكم أو دولة إسلامية قادمة أن يستبدّا بأمر المسلمين، ماهي الآليات، ماهي الخطوات العملية التي تنشأ وفق التصور الإسلامي للوصول إلى هذه الضمانات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت