الشيخ أبو قتادة: هذا سؤال مهم جدًا حقيقة، والحديث في داخل التيار السلفي خصوصًا والتيارات الدينية في هذا الباب قليل الجدوى، والسبب هو أن الجماعات الإسلامية أشبه بالمذاهب الفقهية وبالتالي يحصل فيها التقليد ويحصل فيها التقديس الذي يمنع من النقد، وإذا حصل النقد حصل الفراق وحصل الشِّقاق وحصلت الفتن، وبالتالي الناس بين حدَّين؛ بين حدّ الاتّباع التَّام، وبين حدّ الفراق والشقاق، وهذان الحدَّان شر.
وكذلك من الأسباب أن الجماعات الإسلامية عاشت في ظروف معينة وليست ظروف مفتوحة تسمح للناس أن يجتمعوا ويتناقشوا بحرية وفي فضاء نقي وأجواء سليمة، والواقع لا يسمح لهم، أنا دائمًا لا أحب أن أكشف الجماعات بمقدار ما أكشف الخطر، وأعذر لأن الظروف والتاريخ هي التي حكمت علينا. إذا كانت الفتن قد عاشها الناس في ظروف مقاربة وأزمنة قريبة من زمن الصحابة -رضي الله عنهم- فماذا نصنع نحن اليوم؟! ما الذي يمنع أن يحصل أكثر مما حدث؟
الأمر الثاني؛ أن قيام المؤسَّسات البعيدة عن أذهان الدَّاعين إلى الإسلام الأغلب أنه إما أن يعيش المرء ضمن حكومة طاغوتية لا يرى إلا شكلها وبالتالي ستنصبغ عليه، مع الاعتذار، لا أدري تنشرونها أم لا، لكن كنت أقول لإخوة من الجماعات الإسلامية: في كل جماعة أرى قادتها ظلًا لحاكمها؛ قادة الجماعة الإسلامية ظل لحاكم البلد ..
يعني في الجماعة الليبية أرى القذافي، وفي العراقيين أرى صدام، وهكذا .. يعني تجد هذا، الناس يعيشونه ويطبقونه ويرون أن هذا هو التطبيق العملي الذي تحقّق به غلبة هذا الحاكم على هذه الأمة، وبالتالي يمكن أن يكون الأسلوب نافعًا ومجديًا في تحقيق السيطرة والوحدة وعدم الانفكاك وترك الشقاق، أما لو أننا عشنا ظروفًا أخرى مفتوحة العلماء يتكلمون فهذه أولًا تحتاج إلى واقع.
أيها الإخوة الأحبة أنا لا يهمني أن أتكلم كلامًا جميلًا، نحن ينبغي أن نبحث دائمًا عن الآليات الواقعية، لا يمكن تحقُّق ما تسعون إليه من قضية وجود أجواء لنقاش علمي، لا يمنع الاستبداد إلا بوجود أناس يجمعون العلم الحقيقي ويجمعون الأدب الحقيقي، يعني المسألة ليست في حاكم وليست في قائد ولا في شيخ يقلّده أتباعه، المشكلة في الأمة، المشكلة في التابع؛ لما دعت الدعوة السلفية وقالت نريد أن ننشئ فقهًا اجتهاديًا، طيب هل أنتم أعددتم الأمة لتحقيق أدوات الاجتهاد؟ أنتم رفعتم هذا الشعار وتركتم الناس يطبقونه بحسب ما هم عليه من جهل، وبالتالي حصلت الأمراض الكثيرة داخل هذه الدعوة مع أنها دعوة صحيحة لكن فاقدة لآلياتها ..