فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 448

عندما نقول أننا نريد إنشاء مؤسسات تمنع الاستبداد ونريد أن ننشئ مؤسسات أمة تمنع الاستبداد ويتحقق فيها العدل والشورى ويتحقق فيها منع الرأي الواحد، فما الذي نريده؟ نريد أن المرء إذا تكلَّم أن يعرف مقام كلماته، لو أننا فتحنا هذا الباب كليًا سيغلب علينا"الزُّعران"أصحاب المسدسات الذين لهم الأذرع القوية إذا فتحنا المجال ..

كما في الحركات القومية لما دخلت فيها المؤسسة العسكرية غابت المؤسسة الفكرية أمام المؤسسة العسكرية، الذي يحكم هو الدبابة، الذي يحكم هو المسدس، وبالتالي الجماعات الإسلامية لو فتحنا هذا المجال هكذا بإطلاق ستكون في خطر ..

نحن نقول نريد أن يتكلم الناس بحرية، ولكن في النهاية سيخرج استبداد عن طريق غلبة"الزعران"كما أُسميهم، وهذا حدث مع الجماعات الإسلامية ككل، وهذا وقع على الجماعات الإسلامية في الأغلب سياسية أو جهادية أو علمية، لا تظنوا أن الجماعات العلمية غلب عليها العلماء أو أن الجهادية غلب عليها المجاهدون، بل يوجد نماذج خطيرة في واقعنا وفي تاريخنا المعاصر، لما فُتح هذا المجال غلب أصحاب الصوت القوي والعضلات المفتولة والذين يسرعون إلى المسدس بسرعة، وهكذا ..

فبالتالي نحن نريد الآليات .. الآلية هي أن ننشر العلم، الآلية أن نأتي إلى هذه من أبوابها، بحيث نؤمن داخليًا بأننا نريد أن نحقق شرع الله، ذكرى الدار الآخرة لا بد منها. وثانيًا أن نحجّم ما استطعنا الغلط والباطل وقوة الاستبداد المفروضة عن طريق العضلات، عن طريق العشيرة، عن طريق الجماعة، عن طريق الأتباع المقلّدين، عن طريق اللصوصية، عن طريق أصحاب الأموال، هذا واقعنا في الحقيقة ومن الذي سينتصر في هذا الواقع؟

لو أذهبت نصف طالب علم يتقن الكلمات إلى بلد لا أريد ذكر اسمه، وربما أنا أعرف نماذج حقيقية معه مليون أو مليونين دولار ويجلس ويتكلم بنصف العلم ونصف النكتة، ومع إعطاء الأموال للأتباع ستجد بعد مدة أن له من الأتباع ما ليس لطالب العلم المسكين المكتمل في أدواته، لكن الذي يريد أن يشق على الناس بتعليمهم وتثقيفهم وتفقيههم تجد عنده خمسمائة تابع .. وعند الآخر عشرة آلاف تابع، هذا هو الواقع وهي نماذج على الأرض أنا لا أتكلم في الخيال.

أيها الإخوة الأحبة نحن بحاجة إلى طريق طويل .. وإن كان السؤال الأول هو الذي يحمل الأمل، والآن كل الأسئلة تحمل الألم، لكن هذا هو الواقع، فلا بد لطلبة العلم أن يقفوا بكل أمانة ويمنعوا كل تقليد وأن يؤصّلوا الناس في تربيتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت