فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 448

وأقول مع كل ذلك أنا عيني على هؤلاء القوم لأنهم يأخذون الكلمة فيجعلونها إرادة، وتتحقّق الكلمة واقعًا بأيديهم، ولكن كذلك خطابي لكل أمتي، هكذا كنت دائمًا وهكذا أنا الآن ..

المسرى: هل حجم الشريحة المستهدفة وتنوّعها يفرض على الداعية والعالم نمطًا آخر من الأسلوب، يعني مثلًا لو تناولت موضوع أردوغان قبل 20 سنة هل ستتناوله بنفس الأسلوب اليوم؟

الشيخ أبو قتادة: بلا شك أنَّ نوع المتواجدين أمامك أو الذين في ذهنك يؤثّر في طريقة الخطاب؛ لأن ثمة قواعد تحكم عقلك مع عدم وجود الحاكم قدرًا في واقعك، ولكن العقل محكوم بمن تتكلَّم معه.

نعم هناك بلا شك أنَّ نوع الشريحة المستهدفة تحكم طريقة الخطاب ولا أقصد الأحكام هنا وإنما أقصد طريقة الخطاب، وبلا شك أننا كنا في عزلة ولم نكن نستطيع أن نوصل كلامنا إلى كثير من الناس، وفي وقت من الأوقات استطعنا، يعني خرجت أنا في الجزيرة والكلمات بدأ يتلقَّفها ويسمع بها بعض طلبة العلم وتلقاها المفكرون وتلقاها الفقهاء على القدر الذي يصل إلي.

وعندي علم أن هناك كمية واسعة ومساحة واسعة من الناس يسمعون ولكن لا يعترفون، وبلا شك كل هؤلاء يحضرون في ذهني، يحضر في ذهني الأخ التابع الذي يريد كلمة ويسعى إليها، ويحضر في ذهني المعارض، ويحضر في ذهني الموافق المتخفّي، ويحضر في ذهني الأمن الذي يعاقب ويريد أن يتصرف أمنيًا، فكل هؤلاء يكونون في ذهني لما أتحدث أو أكتب. ولكن المرء بعد طول مسير في هذا يتخفَّف من هذه الأحمال قدر ما يمكن، لا أقول كليًا لأننا بشر ولكن يحاول أن يتخفف من كل هذه الحبال المعوِّقة أو المطلِقة له، مرات هذه حبال تدفعك وتسيّرك إلى الخير ولكنها في الأغلب لا تكون كذلك، فبلا شك أن الشريحة لها دور في طريقة الخطاب.

وبالنسبة لأردوغان، هذا سؤال غريب منك؛ يعني لو حدث قبل عشرين سنة سأتكلم هكذا، لن أداهن ولن أمشِ ضمن التيار، فأنا معارض ..

أنت ترى أنني أقول أن مرسي هو رجل مسلم وأردوغان ليس كذلك، بل هو عندي ليس بمسلم، هذا الكلام سيُغضب أقوامًا والكلام الآخر سيُغضب آخرين، وفي النهاية أنا إذا خلوت إلى نفسي أحضر جوابي لربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت