فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 448

ويؤصّلوهم في العلم، وأن يبدأ أهل العلم بأنفسهم، لا يحبون الذين يصفقون لهم، إذا كان الشيخ لا يحب إلا من يصفق له ويعملون على قاعدة"كلب مطيع خير من أسد مزعج"، وسمعت هذه من قائد تنظيم يقول:"والله نحن نتعامل مع هذه القاعدة؛ نحب الكلب المطيع ولا نحب الأسد المزعج"!، فهذا لن يكون معه إلا الكلاب التي تعوي وتعقر الخصوم إلى غير ذلك.

المسرى: هنالك من يدعو لتبنّي آليات الديمقراطية وأدواتها لتكون هي الضَّامن، وأصوات هؤلاء ترتفع يومًا بعد يوم .. السؤال بمنظور الشرع هل يمكن أن يُؤخذ من آليات الديمقراطية وأدواتها شيء، أم أن الأمر يُترك بالجملة؟

الشيخ أبو قتادة: أيها الأخ الحبيب؛ علينا أولًا أن نبتعد عن الأسماء المشكلة، يعني (آلية الديمقراطية) ليست آلية ديمقراطية هي آلية بشرية، يمكن أن نجدها في السنة النبوية كآليات بشرية يستخدمها المسلمون، يعني قضية الاجتماع، قضية إقامة الدولة، قضية الجهاد، قضية العمل العسكري، هل هي أدوات خاصة بأحد أم أنها أدوات إنسانية يكتشفونها من داخل تراثهم ومن داخل تجربتهم ومن داخل إنسانيتهم كونها مفطورة في داخل البشر؟

يعني كيف يستخدم الناس النار؟ هي قضية مفطورة وبالتجربة وهي إرث إنساني، وبالتالي الأدوات التي أجازها الشرع وتركها مفتوحة وسماها العلماء (مصالح مرسلة) ، مع الاحتراز من هذا اللفظ لأنه لا يوجد في الحقيقة مصلحة مرسلة لم يُقِم الشرع لها دليلًا بالقبول، وليس هذا وقت البحث في الأصول، ولكن نستطيع أولًا من خلال إنسانيتنا ومن خلال ديننا ثانيًا ومن خلال تاريخنا أن نكتشف الكثير من الآليات التي نحتاجها في تسيير حياتنا من غير أن ننسبها للديمقراطية، من غير أن ننسبها إلى إنتاج الآخر أو إنتاج الغير الذي نكرهه.

والأولى أن ننتج نحن، وهكذا الأمة في كل تاريخها انتجت كل شيء من داخلها، حتى أنا دائمًا أقول علم الحديث علم اجتماعي أنتجه المجتمع المسلم، العلوم انتجتها المجتمعات بفِطَرها وقِيَمها التي هي قيم القرآن وقيم السنة، وبالتالي هذا الذي أنا أقوله لكن. إذا كان لا بد فإنني أقول دائمًا أن الآليات تَبَع للعقائد؛ لأن المرء إذا أراد أن يسابق فلا بد له من سيارة تصلح للسباق، لا يأتي بشاحنة، وإذا أراد أن ينقل أثاث متاعه لا يأتي بسيارة سباق بل يأتي بشاحنة، وبالتالي الآليات تبع للعقائد، نحن لنا عقائدنا ولنا علماؤنا وعندنا مرتبة العلماء ومرتبة الفقهاء، وتراثنا مليء بهذا، ويمكن للمرء إذا جدّ أن يبحث في ذلك والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت