ولكن نحن نتحدث الآن ما لو تحقق هذا المعنى من القتال في داخل مسجد.
الذي أراه: استبعاد المساجد من الصراع من باب السياسة الشرعية لا من حيث الجواز الشرعي؛ لأننا في الحقيقة -في هذا الباب- نحن أضعف منهم.
الشيخ: مال المرتد مسألة فقهية طويلة، أما إذا تكلمنا عن أموال المُرتدين الممتنعين -يعني مرتد وممتنع ويُقاتل-؛ فهذا حُكمه حُكم الكافر الأصلي، لأنَّهُ أُخذِ على جهة الغنيمة.
ولكن إذا تحدثنا عن أموال المرتدين المقدور عليها، كأن تؤخذ على جهة التلصص أو تؤخذ على جهة الفيء -بأن يكون أخذها بغير قتال-؛ فهذه مسألة خلافية ينبغي أن تُدرس في أماكنها وفي مظانها، والذي عندي أنَّ الأموال التي تؤخذ على هذا الوجه هي في نفس معنى أموال الكفار التي تؤخذ على جهة"الاختصاص"كما يقول المالكية أو"الاحتطاب"كما يقول الأحناف، يعني هي خاصة لمن أخذها، إن لم تؤخذ على جهة القتال، أمّا إن أخذت بالقتال فحكمها حُكم الغنائم.
السائل: والفيء؛ ما ضابطه؟
الشيخ: الفيء هو أن يؤخذ مال الكافر بغير إيجاف خيلٍ ولا ركاب، فيهربون أو تؤخذ على جهة الكسب الذي نجده من مالهم مرميًّا أو أن يصل إليهم فيهربون.
والفيء حكمه أنه لا يجوز أن يأخذ منه آخذه شيء، ولكن كلُّهُ يُصار بيد الإمام يضعه حيث شاء في شؤون المسلمين، ولا يُخمَّس.
السائل: شيخنا، سمعنا عن الفصائل المقاتلة والمجاهدة في سوريا أنها يكون عندها مُعتقلين، ومما بلغنا أنهم يستخدمون أساليب تحقيق قد تصل إلى وصف"التعذيب"؛ فما هو الضابط في هذه المسألة؟
الشيخ: الذي أعتقده: عدم جواز التعذيب إلا لاستخراج ما ثبَتَ شرعًا بالطرق الشرعية المعروفة غير التعذيب والضرب.