ولكنك في النهاية إنسان، في النهاية أنت بشر، وتحاول أن تنطلق من هذا إلى أفق التَّعبد، إلى أفق إرضاء الله دون إرضاء غيره، إذا ذكرت الله ذكرك في ملأ خير من ملئك، وإذا ذكرته في نفسك ذكرك في نفسه، فهكذا أنت ترتفع وترتقي، نعم البشرية لازمة لنا ولكننا نحاول كما في الحديث: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفرة الكرام البررة) ؛ الملائكة، أنت تصبح مع هذه الحالة العظيمة ..
الشيخ أبو قتادة: في الحقيقة استفدت الكثير، لا بأس من الاستطراد اليسير في هذه القضية، إذا كانت الجماعات السياسية منذ سبعين سنة وهي تعيش نفس الحالة وتصل إلى نفس النهاية؛ الأفق المسدود والسجن وغيره، ونفس الحلقات ولا تتمدَّد بل تنكفِئ ثم تعود مرة أخرى وهكذا ولم تتغير، ماذا استفادوا من تجربة حياتهم؟
الذي استفدته من التجربة الجزائرية كثير جدًا، نحن كنا ككل الحركة الجهادية نعيش أفق الكتاب، وأعيش وفق الكلمة، وأعيش وفق الصدق، وأنا في الحقيقة ضعيف اجتماعيًا في صِلاتي مع الناس الطيبة، إلا أني لا أعرف الناس لم أتاجرهم لم أبتاع فلذلك أنا معرفتي بالناس قليلة، أعيش حتى في داخل المساجد على وفق الدرس، كنت قديمًا أدرّس فقط بيني وبين الناس الدرس ثم انطلق، ولكن قلَّما تصلني من مشاكل الناس ومعرفة أحوالهم.
ولذلك لما دخلنا في نصرتهم عن طريق الجماعات التي زكَّت الجهاد في الجزائر فأنا دخلت في نصرة الجهاد الجزائري من خلال تزكية الجماعات، فدخلنا فيها على وفق الكلمة، وفق الصدق، وإذا الواقع غير ذلك؛ والكلمات لها دلالات في أذهان الناس كثيرة. والواقع أننا كنا نظن أن الناس إذا ارتفعوا إلى الجهاد خرجوا من أطر المساجد، لكنني وجدت الناس يحملون مشاكل المساجد إلى الجبال كما أنهم يحملون الآن في سوريا مشاكل المدارس الفقهية والارتباطات الحكومية والدولية، وكذلك يحملون المؤسسات التي نشأوا فيها من جماعات إلى غير ذلك يحملونها للجهاد يحملونها للميادين، وهذا الجديد ينصدم به، ومن هنا ما ترونه من هذا الاستبشار لأنني عشت هذه التجارب ولذلك هي لا تخيفني.