ترى بعض الإخوة لو صُدم في أمر ما ربما ينفر وربما يترك الجهاد، وهكذا رأينا الكثير ممن ذهب فأخذ الجهاد كلمة من خطيب ثم لما ذهب وعاش واقعًا آخر فترك الجهاد ورجع وانتكس لأنه لم يجرب ولم يعش.
الأمر الثاني؛ هو إحساسي بإجرام الجماعات الغالية، هذا استفدته من الجزائر، يعني رأى الإخوة أنني -بفضل الله عز وجل- من أوائل من حمل على الغلاة والخوارج لأني عرفتهم، لأني خبِرتهم، والمرء يحتاج إلى التجربة وإلى الواقع مرات كثيرة لتنكشف له كمية الكلمة، قديمًا لو قلت لك:"غلاة"، وأنت لم تعشهم لا تعرفهم.
يعني البلاد التي لم تعاني من الروافض لا يعرفونهم، لما كان يقال لنا في بلاد الشام في الأردن مثلًا عن الثورة الخمينية هؤلاء روافض، نحن لم نكن نعرف هذه الكلمة ولا نعرف دلالاتها على وجه الصواب، لأننا لم نعشها ولم نعرفها، ولكن لو ذهبت مثلًا إلى باكستان، كنت أقابل الباكستان فأسأله عن الشيعة والروافض ويتحدَّث حديث الخبير ويعرف دلالة هذه الكلمة وواقع هذه الكلمة، الكلمات ليست كافية في معانيها الذهنية لتحدّد موقفك الصائب منها ومن أهلها، ولكن إذا عشتها واقعًا الكلمة ستصبغ بالواقع اصطباغًا تامًا هو الذي يعرفك مرتبة الكلمات من الحسن والسوء.
فالناس لم يعرفوا الغلاة من قبل، الآن الناس يرون الخوارج كيف يقتلون وكيف يفسدون فهم لا يحتاجون إلى من يدرّسهم من هم الغلاة، لكن الكثير من الناس لو قلت له الغلاة يقول لك ما المقصود، غلاة لكن أقاموا الشريعة! وهكذا .. فدلالات هذه الكلمات في مراتبها عند أهل البدع تحتاج إلى تجربة، تحتاج إلى معاناة، وأنا بفضل الله مع هؤلاء عشتها في الجزائر، رأيتهم وحاورتهم ..
هناك شيء استفدته وقد قلته من قبل وهو أنَّ على الصحافة الجهادية أن تبتعد عن المدارس الفقهية، وأنا في (بين منهجين) فتحت حوارًا تاريخيًا تكلمت عن الصوفية، الأشعرية، الفرق، المعتزلة، المرجئة، وهكذا .. وهذا لا ينبغي أن يكون في داخل الصحافة الجهادية، هذا يكون في داخل المدارس العلمية، وهذا استفدته من المدرسة الجزائرية ..
وعلى كل حال من الصعب الحصر، ولكن أنا أقول نعم بحمد الله -عز وجل- أنني استفدت من هذه التجربة استفادة كبيرة جدًا.