فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 448

المسرى: تجربة أردوغان بهرت الكثير من العيون؛ وتغلّبه على الانقلاب رفع من رصيده .. برأيك كيف سيكون ارتداد هذا على الجماعات الإسلامية التي ترى في المسلك الديمقراطي والمغالبة على الصندوق طريقًا موصلًا للغاية؟ هل سيغير من طريقة تفكيرهم؟

الشيخ أبو قتادة: السؤال كما يرى الأخ أنه محصور فيمن هو مبهور في أردوغان وهو في الحقيقة يعمل على هذه الطريقة قبل أردوغان، جاء أردوغان من أجل أن يفرحوا فقط وفي الحقيقة فرح الناس مع أردوغان كفرح الجار بعرس جاره أكثر مما هو عرسه هو، وكذلك لأنَّ هذه الجماعات في تركيا ترى فسحة بعد أن ضيّق عليها وحوربت وقوتلت كحال الجماعة الإسلامية في مصر مثلًا، كحال المهاجرين في سوريا، بغض النظر عن أن هذه لا ينطبق عليها أنها جماعات سياسية، وكذلك من الجماعات الجهادية تعيش في تركيا وتجد فيها الفسحة.

للأسف الكثير من الجماعات الإسلامية هي أسيرة النَّصر والانبهار به، ولذلك لا أستغرب هذا.

ودعني أخبرك بأمر؛ كنت أظن مثلًا أن الأمة لن تقع في شرك الطواغيت مرة أخرى كما وقعت الأمة أسر تعظيم الطاغوت جمال عبد الناصر، لكن لما خرج صدام الناس صفقوا له فأنا أُصبت في تلك الفترة بإحباط شديد لأن الأمة لا تتَّعظ ولا تتربَّى حتى من أقوى دلالات التربية الواقع والجلد والعصي والدماء، هذه كيف لا تربي الناس؟ لكن ثبت أن الناس لا يتربون!.

ما الذي يرونه في أردوغان؟ لا شك أنه نموذج آخر عمَّا يعرفونه من حكم الطواغيت، وتكلمت أنا في هذا كلامًا طويلًا لا أريد أن أُعيده على مسامعكم ولكن يُرجع إليه في [اللقاء المفتوح مع غرفة الفجر الإسلامية في البالتوك] ، وتكلَّمت ما يقارب الساعة والنصف في مفهومي للحالة الأردوغانية والحكم الشرعي في أردوغان وفي حكومته وفي حزبه، فلا أريد أن أعود وأكرّر ما قلته فليرجع إليه الإخوة.

ولكن أنا أقول للمسلمين ولإخواني بأن هذه تجربة لن تحقق مقاصد الإسلام. نعم قد يصبح هناك ثمة انكسار شديد نحو تحقيق مقاصد الإسلام في داخلها، ولكن هي في مسارها هذا الذي تعيش فيه يمكن أن تحقق مقاصد الإسلام وتقيم الشريعة؛ هذا وهم وجهل في واقع الحالة التركية وواقع تاريخ الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت