فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 448

لا، في الحقيقة هم لا يأخذون إلا من ممن يعيشون في الواقع، والخلاف بينهم في توصيفه، فأنتم اتفقوا على الواقع وقدموه لنا. ولكن ينبغي أن تعلموا أنَّ ما من رجل إلا ويحاول أن يصوّب ويسدّد، أن يصيب الحق ما استطاع وأن يسدد في إصابته، فيسمع من هذا ويسمع من هذا ويحاول أن يتلمَّس الخبر الصحيح المقارب من قواسم مشتركة أو من مقاربات يعرفها الناس من نفوسهم ومن قواعد العلم.

ولكن نعم يقع أن البعض ربما يسمع من أحد، والأحد هذا يكون مؤطرًا فلا ينقل الواقع ولكن ينقل رؤيته، وهذا يقع، فعلى طالب العلم والشيخ أن يحذر من هذا، لكن هل ما زلنا أسرى لهذا الخطأ؟ الجواب نعم، سيبقى هذا الخطأ موجودًا شئنا أم أبينا. والضرورة إذا وقع الشيخ أو وقع المفتي أو وقع العالم في خطأ في توصيف الواقع أن ننبهه، لكن لا نسقطه لمجرد أنه في الخارج، لأنه للأسف أنتم تعرفون أنَّ البعض يدعو إلى وطنية وقطرية، فهو يريد فقط أن يأخذ من أهل قُطره وهو لا يعيش الواقع يعيش في الخارج، وله مصادر وحيدة لا يستمع إلى الجميع.

لو تكلم غير اليمني عن اليمن لقيل له أنت لا تعرف الواقع وهو يمني له عشرون سنة في الخارج، وله سنوات في الخارج، وكذلك في سوريا يقال أنت لست من أهل البلد أنت لا تعرف الواقع، وهو يعيش في الخارج مثلك، فأنا أدافع في هذه النقطة، وأنا لا أبرّر لكن إذا وقع الخطأ ينبَّه عليه الشيوخ، وأقول على الشيوخ أن ينتبهوا لهذا الخطأ ما استطاعوا.

المسرى: مما ذكرته قديمًا أن مما عطَّل الحركة السلفية وأصابها بالانتكاسة هو تحوّلهم من بحث القضايا والتأصيل المرتبط ارتباطًا مباشرًا بالنص إلى المختصرات التي تستبعد النص وتُبقي قول الشيخ فعادت من جديد في دوامة التقليد والتمحور حول الشيخ .. هل نحن اليوم نعاني من هذا مع انتشار بعض الوسائل التي تختصر الأفكار وتختزلها في 140 حرفًا، وغابت عنا إلى حد ما التأصيلات ذات النَّفَس الطويل والبحث العميق المرتبط بالدليل، -أتحدث عن الحركة الجهادية بالتحديد-؟

الشيخ أبو قتادة: نعم أنا مما ذكرته أن الحركة السلفية قامت على المتون، يعني الدعوة السلفية المعاصرة قامت من أجل عدة قضايا أبرزها هو نبذ التّقليد ولمحاربة التَّصوف وإعادة جدة الإسلام في موضوع العقائد وغيرها، ومحاربة الأفكار القديمة التي ربما كادت تنتهي وبعضها ما زال موجودًا في المجالات العلمية، يعني لو أنت سألت أناسًا وهم لا يدرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت