فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 448

هم أشاعرة أم غير أشاعرة وسألتهم عن القرآن يقولون كلام الله، لكن مناقشة الأشاعرة في المدارس العلمية الخاصة موجودة ولكن ليس في اتساع ما يحصل لدى العامة من انتكاس نحو العلمانية والدخول في الطوائف إلى غير ذلك ..

المهم الذي يهمنا في هذا أن الحركة السلفية قامت لبعض الأمور منها نبذ التقليد، فكان مما يقولونه ويتحدّثون به أنَّ من مفاسد التقليد كتب المتون التي أذهبت نضارة النص عن الواجهة العلمية، وكانوا يعرفون أن المتون نشأت في وقت متأخر من الأئمة، لكن المتون نشأت اليوم في سند دعاة السلفية الأوائل، يعني تحول (أحكام الجنائز) للشيخ ناصر الألباني إلى متن، (صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-) للشيخ ابن باز تحول متن، فإذا قيل لك نفس ما قاله أتباع المذاهب:"إن الشرح في كتب أخرى"، فأنا عِبت على هذا، وقلت: الدعوة السلفية المعاصرة انتكست في زمن مشايخها في هذا الباب.

بالنسبة لـ 140 حرفًا المقصود به التويتر .. لا في الحقيقة أنا أحب أن يبقى هذا الأسلوب موجودًا لأن الحكمة ينبغي أن تكون من فوائدها الارتقاء بذهن السامع وأنا أحب هذا، المرء الحكيم عندما يكتب يجب أن يتعلم كيف يصيغ الكلمات -بالنسبة للحكمة أقصد- أن يصيغها بكلمات علمية مضبوطة على صيغة التعاريف وقواعدها المعروفة عند أهل العلم، فإذا ارتقى المرء في هذا فينبغي أن يرتقي المقابل كذلك، والسامع أن يتعلم كيفية تفسير كلمة الحكمة.

الآن هذا زمن عجيب لا ينفع معه هذا، وإن كانت في الأفق العلمي هي أرقى ما يكون، وهو أن يحاول طالب العلم أن يقرّب المعاني بالكلمات القليلة، وهذه هي الحكمة، وأن يكون السامع عظيمًا في فهمه وإدراكه لدلالة الألفاظ فيقترب في إدراك الحكمة وتذوقها ومعرفتها والتفريق بينها وبين تراب الكلام أي الكلام الذي كالتراب لا قيمة له.

الحق أن الواقع لا يشهد بهذا .. القليل ممن يستطيع أن يفعل ذلك كتابة، والقليل من يستطيع أن يفهم، وأنا أعاني من هذا؛ أنا أكتب وأظن أن هذه الكلمة مفهومة، وأن المرء سيقف عندها، وتجد من المشايخ من يقول لماذا تقول كذا؟ وأنا لم أقله .. اقرأ الكلام جيدًا!، لكن القراءة الأصولية أو قراءة الكلمة الحكيمة المختزلة للمعاني العظيمة في جوامع الكلم في اللفظ القليل، كما كانوا يقولون:"البلاغة هي اللمحة الدالة"هكذا يقولون ..

والشافعي -رحمه الله- في (الرسالة) قال: إن أفضل ما يقوله في كلام العرب أن يخفي المرء مراده في الكلمات، وهكذا قال الجرجاني وأهل البلاغة كلهم يُجمعون على هذا، ولكن الحالة العلمية وتويتر للعوام للأسف غير مجدٍ، فيضطر المرء أن يشرح وأن يبسّط هذا للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت