السائل:
شيخنا، مسألة الجمع في المطر؛ مسألةٌ حاولت أن أسأل وأبحث فيها، ما وجدت فيها قولًا يضبطها، وأحيانًا يكون تساهل في هذه المسألة، فما هو الضابط فيها؟
الشيخ:
أولًا يا سيدي؛ ليعلمَ كُلُّ طالب علم أنَّ الجمع استثناء وليس أصلًا، لأنَّ الله يقول: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} ، وهذا أصل، وأمّا الجمع فاستثناء، ولذلك الاستثناء يُقدَّرُ بقدره، هذه قاعدة ينبغي أن تُفهم.
وإذا كانَ الاستثناء - عندَ من يقولُ به - قد غَلَبَ الأصل؛ فإنه باطل، كالذي يجعل الأصل الجمع في الشتاء كُلِّه، ويجعل بين شهر كذا وشهر كذا جمع، فهذا باطل؛ لأنه جعل الاسثناء أصلًا، وهذا لا يجوز. ولذلك كان علماؤنا إذا جاؤوا إلى الجمع تشددوا لأنه خلاف الأصل، ولم يُجيزوا الجمع إلا بدليل.
وأمّا الأخذ بحديث ابن عباس على جهة الإطلاق فباطل، لا يقول بِهِ إلا من قيَّده بوجود الحرَجِ وعدم الدوام. وهُناك متوسع في الاستثناء وهُناك مُضيِّق، وكلاهما لا يوصل الاستثناء إلى درجة الأصل، ولا يُقاربه.
فهذا الذي نقوله بأنَّ الجمع استثناء، وهناك مِن العلماء من يقول بالجمع الحقيقي وهناك من يقول بالجمع الصوري، وأعتقد أن الجمع الصوري إذا فعله أهل الإسلام اليوم أشقُّ عليهم من الجمع الحقيقي.
السائل:
ألا يوجد ضابط معين للمسألة؟
الشيخ:
لا يوجد، حاولَ أهل العلم ضبطَ «البردَ الشديد» وحاولوا ضبط «المطر» ، فكلها من قبيل الاجتهاد الذي بِهِ يكون الحرج ويكون بِهِ المشقّة، وبعضهم قال أنَّ المطر المُجيز للجمع هوَ بأن يبدأ المطر من بداية الصلاة الأولى إلى بداية الصلاة الثانية - وهذا في المذهب الواحد، وهو قول الشافعية - وبعضهم قال المطر الذي يبِّلُ رأسَ المُعتدل و يجعله يسترُ رأسه، فهي ضوابط من أجل تحصيل كلمة «المطر» الذي بِهِ يحصلُ المشقة، وبعضهم يقول إذا انهلَّ المطر وابتلت الأرض، وهكذا.