الشيخ:
القول بأنها انتهت وبأنَّ هناك إجماع على هذا؛ هذه دعوى دونها خرطُ القتاد - كما يقولون -؛ أين حصل هذا الإجماع؟ يعني أقل شيء أنا لم يأخذ أحد رأيي، ولا أظن أنَّ الأُمَّة كَتَبَ جميعُ عُلمائها في ذلك.
السائل:
طيب، هل من الممكن أن ترجع؟
الشيخ:
بحثُ الأحكام النهائية قبلَ استقرار الواقع النهائي لغلبتنا هو إفسادٌ لما نبغيهِ من الهدف الكُلي، ولذلكَ هي ممنوعةٌ من جهة الوسيلة، أي أنها وسيلةٌ للباطل؛ لأنَّ إعمال الأحكام النهائية التي نُريدها خلال مرحلة السلوك تُعطلنا عن النهايات، وتُبطلُ نوعَ جهادنا، وخاصةً أنَّ جِهادنا هو جهاد دفع، وأنت تعلم أن الغنائم والسبايا وأحكامها يُبحثُ فيها في جهاد الطلب وليس في جهاد الدفع، وإن كان يُعمل بها في جهاد الدفع، ولكنها ليست أصليةً فيه.
ثانيًا: إنَّ بعض أهل العلم - كالجويني - مَنَعَ السبي؛ إلا أن يحصل «مُلك اليمين» على المعنى التام، السبي يعني مُلك يمين.
أنت بمَ تملك المال؟ بقبضه، على جِهةِ المُنازعة طبعًا، بقبضه واستقرارهِ في يدك، فيقول الجويني:"بمَ يحصل «مُلك اليمين» ؟ ليس بوضعها في يدك، لكن باستقرارها في دار إسلام."وبالتالي هذا المعنى، أن يكونَ لها استقرارٌ في دارِ إسلام؛ هذا المعنى بعيد اليوم ... غير موجود.
ولذلك هُناكَ من يقول بأنَّ السبي لا يجوزُ أصالةً، من جهةِ عدمِ تحقق شروطه، وهذا قولٌ قوي، وأمّا منعهُ من جهة المفسدة والمصلحة - وهو أنَّهُ مُعطِّل لنا - فهذا هو الذي شيءٌ يقينيٌّ وثابت. وهؤلاء المُجرمون الذين سبوا، الآن تُسبى نساء المسلمين بسببِ فِعالهم، ويكفينا هذا.
والشيء يُعرف بنتائجه؛ النتائج تكررت على معنىً باطل؛ فلمَ تسلكُ السبيلَ نفسه؟!