والذي أراه أن الدائرة تتوسع ذاتيًّا بفضل الله ورحمته؛ العلماء الذين يرجع إليهم الشباب قد كثروا، ولا أتكلم عن الغُلاة، وإنما أتحدث عن أهل الجهاد، تجدهم يُرسلون الرسائل للعلماء في المشرق والمغرب، ويُرسلون للعلماء التقليديين وغيرهم ممن له مُشاركة في دراسة الواقع وممن ليس له مشاركة، فيكشفون لهم الوقائع، ويُجيبونهم ويأخذون منهم الفتاوى.
وهنا نقطة مهمة جدًّا: الخصوم يُريدون إسقاط الرموز ليسهل لهم اختراق هذا التيار، لأنك تعلم أنَّ كثيرًا ما يُصبح الرمز يمثل الفكرة؛ فدمار الرمز هو تدمير للفكرة، وهذه طريقة المنافقين: لما أرادوا إسقاط النبوة؛ أسقطوها من خلال زوجة النبي -صلى الله عليهِ وسلم-، لأنَّ اتهام الزوجة هو اتهام في عرضِهِ -صلى الله عليهِ وسلم-، وبالتالي رفعٌ لقيمة القداسة والتعظيم لَهُ، وبهذا ينتهي الدين، فهم أرادوا ضربَ الدين من خِلال ضرب زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا شيءٌ معروف، الضرب في الشخص يكونُ مقصودُهُ هو ضرب ما يحملُهُ من منهج -ولا نُشبِّهُ الحادثة ولا نُشبِّه الأشخاص-. والغُلاة اليوم -الحمد لله!! - شنوا غاراتهم لإسقاط المشايخ، لإسقاط علماء وقادة وقُدماء هذا المنهج، ولا يوجد في كلامهم إلا اتهامات:"هذا عميل، هذا مُخابرات، هذا باع دينه .. إلخ"، كلمات يستطيعُ أن يقولها كلُّ مُجرم، ولو سُئل يومَ القيامةِ عن دليلِه تحتَ قولِهِ سُبحانه وتعالى: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} ؛ لما وجدتَ إلا الخزيَ والعار في وجوههم، ولو سألتهم اليوم؛ لما قالوا أي كلام سوى أنَّهم كذابون!
والحمد لله رب العالم، نحنُ نثق بمشايخنا وعلمائنا وقادتنا بأنَّهم امتحنوا أشد من ذلك فصبروا، وكان العلماء يردون عليهم ولا يُغيِّرونهم لقوة دليلهم، فأن يأتي هؤلاء السَقط من الناس لن يغيرهم، وأنت تعرف الحالة الإعلامية اليوم كم هي منتشرة ومفتوحة بحيث يستطيع أسفل الخلق أن يتكلم كلامًا فينتشر أكثر مما ينتشرُ ما يقولُهُ أتقى الخَلق؛ لوجود مُناصرين له، وليس عندهم إلا السب والشتم، وهذا شأن الضُلال والمنحرفين، وهو لا يهمنا.
فالمرجعية اليوم توسعت بفضل الله -عزَّ وجل- وثبتت وترسخت، وتُثبتُ كُلَّ يوم جِدَّتها وفعاليتها وقُدرتها على ردِّ الحوادث المنكرة التي تغزو هذا التيار، وأكبر دليل: تيار الغلو الذي حدَث؛ هذا تيار لو كان في طوائف أخرى لسحقها، ولكن -بفضل الله- استطاع هؤلاء الذين تسموهم بال"مرجعية"والمشايخ الوقوف بقوة أمام هذا التيار الغالي، أمام هذا الزلزال، لأنه كانَ زلزالًا! ومع ذلك استطاعوا أن يُوقفوه.
الشيخ: ليس هناك إحصاء، لكن حسب اطلاعي أجد أنَّ القادة خاصةً تزدادُ ثقَتهم بعلمائهم، تزدادُ ثقتهم بمشايخهم، ويُسلِّمون لهم الكثير من الأمور ويرجعون إليهم في أصغر القضايا