تفعيل هذا بتوسيع دائرة الحق كما هوَ في واقعها، وليس هذا من قبيل الغزل السياسي، نحنُ لا نقول هذا الكلام لأننا نريد أن نُغازل الآخرين، بل هذا ديننا الذي قالهُ سلفنا، فنحنُ نُعيدُهُ جديدًا، ونُعيدُ إليهِ الجِدَّة مع أنَّهُ قديم.
فإذا قيل: ما هي مرجعيتكم؟ هو الحق حيث وجد.
قد يقول قائل: ما هي آلية معرفة هذا الحق؟
هُنا يأتي دور المعاهد العلمية والدورات الشرعية والعلاقات العلمية، وهو أن نصنعَ عقلًا علميًّا قادرًا على التمييز بين المعروض، أن نصنعَ قادة عندهم العقلية المسلمة، عندهم المنهج السديد، وهو منهج أصول الفقه الذي قاله السلف في التمييز بين الصواب والخطأ، التمييز بين القول الضعيف والقول السديد، التمييز بين المقبول وبين المردود، التمييز بين ما جاز فيه الاجتهاد وما لا يجوز فيه الاجتهاد، التمييز بين ما جازَ فيه الاختلاف وما لا يجوز فيه الاختلاف، هذا منهجٌ أصولي عِلمي. ونحنُ لا نبني منهجًا -وهذه نقطة مهمة جدًا-؛ وإنما نحنُ نعيد اكتشاف المنهج الذي كانَ عليه السلف، وهذا خطأٌ يُمارسهُ الضُلال من الغُلاة ومِن المتهالكين المنفلتين من الشريعة: يزعمون أنَّهم يكتشفون أشياء جديدة لا تُوجد في الكُتب! وهذا أولًا من جهلهم؛ هُم لم يقرؤوا، ولو قرؤوا لوجدوا، وثانيًا هذا من غرورهم؛ ظانين أنهم يكتشفون ما لم يعرفه السلف! وهذا في الحقيقة غير صحيح.
قد تقول: أينَ الإبداع؟ أينَ الاجتهاد؟
الاجتهاد في قضية معرفة المناط الملائم لكُلِّ قضية بما يُلحق بهذه المسألة أو بهذه المسألة، هذا اجتهاد، بل من عظيم الاجتهاد.
والقصد أننا لا نبني دينًا جديدًا من جهة علمية، ولكن نبني دينًا جديدًا من جِهة واقعية، وأما من ناحية العلم؛ فالعلم قد فرَغَ أمرُهُ بقول السلف وقول العلماء.
فالذي نُريدُ قولَهُ أنَّ الشعار ما زال صحيحًا:"العودة إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة".
القضية الثانية: توسيع دائرة العلماء الذين نأخذ عنهم.
فإن قيل: لمَ هؤلاء العلماء أسقطتموهم في وقت من الأوقات؟ قد أجبنا، كانت ضرورة تثبيت المنهج والرد على الخصوم وتميزه عن غيره.
لكن الآن قالوا أن الجهاد في بلاد الشام واجب وقالوا أن الجهاد ضدَّ الحوثيين في اليمن واجب، وهكذا، والكل صارَ يُغني بنفس السياق الذي تُغني بِهِ الجماعات الجهادية قديمًا؛ فلذلك نحنُ نوسِّع الدائرة.