لا زلنا نرى أن الحالة التركية قفزة من العلمانية الصلبة إلى العلمانية اللينة أو السهلة التي تسمح للدين بأن يتحرك مع وجود التعاطف مع قضايا المظلومين ومنهم المسلمين، فما يتحقَّق في هذه الحالة من أمور جيدة نحمدها ونرحب بها؛ لأننا في الحقيقة لا نرى إلا الطواغيت الذين يتآمرون على المسلمين وعلى قضاياهم، يتآمرون على الجهاد، يتآمرون على تطبيق الشريعة، وحتى على الأحزاب الإسلامية، نرى طواغيت من أسوأ ما نرى، وقد قلت مرة بأن الشيطان لا يظهر على حقيقته إلا عندما يصبح للمسلمين قوة.
الشيطان لا يظهر إلا في لحظتين؛ إما أن يخلو الواقع من الدعاة والإسلام كما سيظهر الشيطان في آخر الزمان عيانًا للناس، وإما أن يظهر عندما يقوى الإسلام ولا يستطيع الاختفاء، لأنه يريد أن يدخل حربًا كفاحية مواجهة، كما ظهر الشيطان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى عزة ونصرة المسلمين، وكذلك الكفار كانوا يتخفَّون تحت حقوق الإنسان وغيرها، لكن لما ظهر الجهاد وبدأت الأمة تمشي إلى تحقيق الحكم الشرعي في الأرض بدأ هؤلاء يظهرون في حقدهم وسبهم على الإسلام، كما ظهر ذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من كلماتهم ومما نرى الآن من واقعهم وتحركاتهم.
وبالتالي الحالة الأردوغانية هي من العلمانية المائعة السهلة التي لا تحارب الدين بل تفتح له وفيها تعاطف، فهذا للأسف عند البعض سيجعلونه مسلمًا وربما بدأوا يغازلون ويتكلمون ويصرّحون أنه هو الخليفة وأنه هو الإمام المنتظر وأنه هو الذي سيحقق مقاصد الإسلام، وهكذا نرى كلمات منفلتة من عقال العلم وعقال الواقع وعقال التاريخ.
ونحن لا نستطيع إلا أن ننصح الأمة باعتماد الأحكام الشرعية التي تعتمد على قراءة الواقع كما هو وليس الأماني، وأنا أرى أن كل من يتحدث عن أردوغان يتحدث عن أمانيه ولا يتحدث عن واقع ولا يتحدث عن ممارسة، يتحدث عن أماني و {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
الشيخ أبو قتادة: أنتم تعلمون أن قضية الصندوق قد انتهت يعني لا يوجد أحد يؤمن بها، إنما هم الآن يؤمنون بما يحقق لهم الواقع، الجماعات حتى السياسية إذا وجدت فسحة لأن تقاتل ستقاتل كما نرى في سوريا، وكما رأينا جماعات سياسية في ليبيا لما قامت الثورة اشتركوا في القتال وفي الجهاد، والآن لا يوجد أحد يؤمن بالصندوق ..