عندما يتكلمون عن أخطاء الدماء، كذلك هل الجماعات السياسية بريئة من قضية تركها لأفرادها والمحسوبين عليها فريسة للقتلة والتَّخلي عنهم والذهاب إلى الطاغوت لإرضائه بعد أن حكم بقتل إخوانهم؟ هل نفتح هذه الأبواب؟ هل نقول للجماعات السياسية بأنكم تماهيتم مع الطواغيت ضد إخوانكم ممن يعمل ضمن الإطار السياسي الذي ينافسكم فيه؟ هل نفتح هذه الأبواب؟
إذًا أغلقوا، انظروا إلى الأمام وأغلقوا، توبوا إلى الله، نتوب إلى الله جميعًا من غير تعيير ونمضي قُدُمًا في تحقيق مقاصد الإسلام. أما إذا كان المقصود الحديث عن الأشخاص وما وقعوا فيه من أخطاء فهي قضية تعود إلى الشخص نفسه، تعود إلى تقواه، تعود إلى دينه، تعود إلى ما يعلم من نفسه.
هنالك الكثير مما يقال من الحق في حق أشخاص، وهنالك الكثير مما يقال من الباطل في حق الأشخاص، لم نكن نعيش في ظروف طبيعية لنفتح أبواب التحقيق والمحاكمات، هنالك كلمات كثيرة ما زلنا لا نستطيع أن نقولها، ولا يقولها خصومنا إن كان عندهم التقوى؛ لأننا نعيش الحرب ونعيش الجهاد، فأي فتح لباب سيؤدي إلى تعويق ويؤدي إلى فساد، ولذلك علينا أن نغلق هذا الباب، أن نغلقه فيما بيننا وبين أنفسنا ونمضي إلى الأمام إخوانًا نريد أن نحقق مقاصد الإسلام ونقيم شرع الله، بنا أو بغيرنا، من يحكم يحكم أهل الإسلام جميعًا دون إقصاء لأحد.
فأول ما نسعى له أن نغلق باب التاريخ والمحاسبة فيه، ونتعامل مع ما فتح الله لنا من كرامات في الجهاد.
الشيخ أبو قتادة: لما كتبت (المقاربة) كنت في الحقيقة حالمًا، وتبيَّن لي في الحقيقة أن الجماعات ما زالت تعيش في أسر التاريخ، وما زالت تعيش في أسر الجغرافيا، وما زالت قيم التاريخ والجغرافيا والإقليم والقوى الدولية أكثر قوة من دلالات الفقه الشرعي الذي نريد أن نحييه في هذا العصر للأسف!، هذا هو واقعنا وهذا هو حالنا.
لكن مع ذلك أنا أُعيد الأخ القارئ إلى أنني عندما أتكلم عن المعوِّقات إنما أرى أنها قدر الأمة وأنها تحقّق مقاصدها، كنا على هذا الحال زمن الحروب الصليبية ومع ذلك حقَّقنا الانتصارات وحُقِّقت المقاصد العامة للجهاد، وغُلب وانهزم الصليبيون بالرغم من كل التآمرات والقتل الذي كان يحصل من بعض السلاطين.