سؤال عن الدستور الليبي المرتقب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يقول الأخ عن القائمين في المؤتمر الوطني بأنهم يريدون تنقيح الدستور ليكون موافقا للشريعة الإسلامية تاما في كل مواده فهل هذا يكفي أم أنه لابد من إلغاء هذا الدستور وكتابة دستور جديد ليتوافق مع الشريعة؟
الجواب:
بالنسبة لهذا المناط الذي ذكره لا يغير الحكم، يعني سواء كان بدؤوابإيجاد دستور جديد أو أنهم نقحوا هذا ليوافق الشريعة الإسلامية في كل بنوده لافرق، هذا مناط غير مؤثر، المؤثر هو ماهي سلطة هذا الدستور؟ يجب إقرار كلمة في داخل الدستور أن السلطة التي لها الحق في قول الحق في هذا الدستور هي الشريعة لا غير، فإذا أقروا هذا فحينئذٍ لا بأس بذلك، وأما أن يُقال غير ذلك أنا أسمع كلمات أخرى، ولكن لا أريد آتي عليها كلها في هذا المجال للاختصار، مايقولون من شروط أخرى فهذه شروط باطلة غير صحيحة، الشرط الوحيد وهو أن يقر المؤتمرون جميعا أن سلطة الحق في هذا الدستور هي لله وحده جل في علاه بمصدري الحق وهو الكتاب والسنة فقط، وإذا وضعوا هذا الأمر وجعلوا أن كل مادة فيه الذي فرض القوة لها بأن تكون شريعة للناس هو قال الله وقال الرسول، فحينئذٍ صارت هذه شريعة إسلامية ولاحرج فيها والجميع حينئذٍ يُقر أنها شرعية، وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا .. انتهى
مقدّمة لابد منها
يا إخوتي الأحبّة ابتداء، عطفا عمّا تقدّم من مواضيع ربّما وجدت خلافا بين النّاس فيها، لوجود الخلاف بين المشايخ فيها كذلك، وربّما لدعوى البعض أنّ المتكلّم والمقصود به أنا -الفقير- بأنّه ينبغي أن يطلّع على ما لا يعرف من أجل أن يضبط حكمه على ما هو عليه ...
فأقول وبالله التوفيق، أيّها الإخوة الأحبّة، بعد حمد ربّنا جلّ في علاه والصّلاة والسلام على حبيبنا وإمامنا وسيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، أوّلا لا تستغربوا أنّي قلت أنّ هناك ثمّة جماعات وطوائف تتشكّل ولا ينبغي استعجال الحكم عليها، ذلك لأنّه ليس هناك ما يجمعها، يعني لا ينبغي أن ننظر إلى الطوائف المجتمعة على حال أنّه يمكن أن نحكم عليها حكما واحدا، ذلك لافتراقها في الحال الذي اجتمعت عليه. وهذا بيّن في بعض فتاوى علمائنا فالإمام أحمد رحمه الله له في تقسيمات الدور تقسيم غريب، وهو أنّه يسمّي بعض الدّور بدار الأعراب، والمقصود بدار الأعراب هي الدّار التي لم تتشكّل بعد على صورة ما، النّاس فيها في تفرّق، يعيش كلّ واحد بقانونه ويعيش كلّ واحد بما يحكم فيه، بعضهم من هو على حالة من التديّن وبعضهم من ليس فيه التديّن وبعضهم يتحاكم للشريعة وبعضهم لا يتحاكم للشريعة وهكذا فهم أعراب ... والأعراب ليس هناك جامع لهم يجمعهم على حال واحدة ليقوم الحكم الشرعي الملائم لهذه الحالة.