كذلك رأى الجميع أنَّ من مصلحة الإسلام وإغاظة الأعداء أن يكون الناس تحت هذه الراية الكبيرة التي قد يخالفها في أشياء وقد يوافقها في أشياء، ولكن على الجملة تمثّل اتجاه السَّهم إلى الجهة التي يحبّون ويرضون، وبالتالي اجتمع المجاهدون على هذه الراية ولم يكن هناك خلاف كبير، وإذا بقيت هناك طوائف قليلة ولكنها على الجملة تدخل في هذا الباب.
قام الجهاد في العراق وكانت هنالك جماعات جهادية متعدّدة، وبقيت بعض الجماعات خارج الإطار الذي ينتظم تحته المجاهدون تحت اسم (القاعدة) ، وبقي هذا الأمر على هذه السيرة ثم حصل ما حصل في العراق بعد أن حقَّقوا الكثير من المقاصد، ونحن نتحدث عن العراق ولا نظن أنَّ المشروع الجهادي في العراق قد فشل، هذا غير صحيح؛ تحقَّقت بعض المقاصد ولكن فاتتنا كذلك بعض المقاصد وظهرت بعض الفتن والمشاكل.
النقطة التي بين أيدينا أنه لما حدث الجهاد في الشام كان الوضع مختلفًا؛ فالناس افترقوا على جماعات بحسب المدارس الفقهية وبحسب المدارس السياسية وبحسب التنظيمات والجماعات الإسلامية وكذلك بحسب القرى والأحياء، وبحسب الظروف القدريَّة التي لا تمتُّ إلى الأفكار والمنهج بصلة وإنما هي ظروف هكذا، كما يقال (الجيش الحر) مثلًا، فهذا لا يلتقي في منهج ما، وإنما هي ظروف معينة التي أنتجته.
لكن كذلك رأى البعض بأن الابتعاد عن مشاكل التيارات الجهادية القديمة هو الذي يُبعد المصائب والمعوقات عن الجهاد الشامي، وهذه نظرية صحيحة في الجملة. في الابتداء لا يمكن للمرء إلا أن يتوافق معها، أقل القليل جزئيًا، ولكن بدأت الأمور تسري في هذا الاتجاه، وهذا قدر هذه الأمة، نحن علينا أن تعامل مع السنن في أنَّ أيَّ جهاد على مستوى الأمة سيحدث فيه الافتراق بسبب تاريخنا، بسبب الصَّيرورة التاريخية التي عشناها، فلا يمكن أن نخرج عنها، لا يمكن أن نُوقف التاريخ وما فيه من أقدار، نحن هكذا ورثنا وهكذا سنكون.
وبالتالي نعم أنا دائمًا أتحدث بأن الوحدة التَّامة بين الجماعات الإسلامية صعبة المنال، وأعرف المعوّقات، وحتى لو أننا أزلناها عن طريق الورق فستبقى على واقع الأمر موجودة وقوية وحاضرة، والتاريخ سيكون هو أكبر الموانع، والمؤسسات التي نشأت ضمنها الجماعات الإسلامية ستكون من أكبر الموانع، وبالتالي أنا لا أرى في الأفق سبيلًا للوحدة، ولذلك أدعو إلى أقل ما يمكن الالتقاء عليه، أقل القواسم المشتركة أن تترك الخصومات العلمية خارج الإطار الجهادي.