الجماعة واجبة نقول أنها واجبه، والجهاد واجب، ولكن هذه الأفعال هي إبطال لهذه الشعيرة العظيمة، ولذلك عندما ندعو الناس إلى الجهاد علينا أن نقوم بأسبابه الصحيحة، وعلينا أن نبتعد عن معوقاته وعلينا أن نبتعد عن المعطلات كذلك له، وعلينا أن نمهد للحوق الناس به وتحقيق النصر له، والجهاد إذا لم يُقم بطريقته الصحيحة النتيجة أنه سيرتد على عكسه، الناس يدعون إلى المسجد ولو أقمنا إمامًا في المسجد لا يعلم الناس الدين بل يصلي بهم صلاة باطلة ماهي قيمة صلاة الجماعة؟ تصبح شرًا ويصبح هجرانها خير من إقامتها، فحين ندعو إلى واجبٍ شرعي متفق عليه ينبغي ندعو إلى إقامته على طريقة سننية صحيحة، لذلك إذا حصل، ـ أنا لا يحق لي أن أتكلم لابد أن أكون على إطلاع تام وبدراسة تامة ليقرر هل قاموا بأسبابه أم لم يقوموا وماهو السبب إلى آخره، هل تأخروا هل تقدموا هل هم إلى خيرـ، هنا نقطة مهمة جدًا علي أن أتكلم بها، ..
لا تعتقدوا أبدًا أن ما وقع لكم هو بسبب أخطاء عندكم، مرات يكون المرء يسير في سيارته في الطرقات بطريقة صحيحة فيخرج عليه آخر ويغير له مساره فيؤدي إلى مصادمة فيقال له: أنت الذي صدمته، فيقال لكنني اضطررت. وهذه تقع في الفعل الجهادي كذلك، فأنتم مثلًا ـ أنا اعتذر ولكن أحسها وقد أكون مخطئًا ـ أنكم بنيتم أسلوبكم على وضع معين في تونس، ثم حدث ما حدث من انقلاب عليكم واتفاق الناس حتى الذين ينتسبون للإسلام عليكم وحدث ما حدث، فأنتم الآن صُدمتم بحالة جديدة ربما كنتم في السجن على حال ثم خرجتم في فترة قصيرة على حال والآن تغير عليكم، فكأنكم تريدون أنكم لم تصنعوا واقعًا جديدًا يلائم الواقع الذي أنتم فيه فبالتالي وقعتم في الاضطراب، تريدون أن تعودون للصورة التي كنتم عليها، إما أن تعودوا للسجون فترتاحون وتفكرون، وإما أن تعودوا إلى ما كان عليه من الانفتاح والتجنيد والتجييش والدعوة والتربية، عليكم أن تتأقلموا على هذه الحالة الجديدة، ولا تظنوا أنّ كتاب القدر قد أُغلق لا والله! ما زال مفتوحًا وما زالت الأيام قادمة بأن يتحقق الوعد الإلهي فيكم بفضل الله عز وجل، فلا تنظروا أنها تجربة خاسرة، تجربة لا نفع فيها، الذي اعتقده ما زال دفتر القدر مفتوحًا لكم إن شاء الله تكونوا من رؤوسه.
نصيحة تقدمونها لأهل تونس:
هو أن تصبروا وأن تعودوا إلى الدعوة وأن تصلوا بالناس أن تصلوهم، وأنتم ترون أن الناس قد يئسوا من هذه الأحزاب الكرتونية الكاذبة السياسية الفاسدة، أنهم قد يئسوا منها وأنها لم تحل المشكلة ولم توصلهم إلى المراد، وأنّ الذين حملوا شعار الإسلام قد تخلوا عنه، فهذا دوركم، جاء دوركم، نعم إنكم أمام حيطان تحيط بكم وموانع تمنعكم، لكن هذا دين الله كالهواء لا يمكن حجبه وهذا الجهاد هو من دين الله لا يمكن إيقافه، فأنتم عليكم أن تبذلوا وسعكم في البحث عن الطرق والوسائل التي تؤدي إلى تحقيق النصر الإلهي وتحقيق إن شاء الله قيام الأمة ضد أعدائها، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.