فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 448

المختار ـ كما يقولون ـ من أجل استقلال ليبيا عن إيطاليا، هذا مفهوم صحيح، راية كانت تمثّل حقيقة صحيحة وهو طرد المستعمر، ثمّ لمّا حملها الثوار على هذا المعنى لإغاظة والخروج من سلطان القذافي فهذا المعنى صحيحا، فإذا كانت كذلك فهي ليست كفرا مطلقا، وهي ليست من الكفر وليست من الشرك ولكنّها قد تعبّر عن الشرك في وقت من الأوقات، وقد تعبّر عن الضلال في وقت من الأوقات وقد تعبّر عن الفسق، ولكن لمّا حملها المختار كانت تعبّر عن حالة إيمانيّة، فينبغي أن نفهم هذا لئلّا لا يُستهزأ بنا ولئلّا يضحك علينا بكلمات عامّة يقال هذه راية كفريّة، وهكذا تبدأ القضايا المطلقات تحكم هؤلاء الأطفال، والشباب على أساس ذلك يقتل بعضهم بعضا ويكفّر بعضهم بعضا للأسف، هذا الأمر الذي نراه في هذا الزمان، وللأسف أنا أعبّر عن مشاعري هنا، لمّا كنت ـ وأنا ـ في السجن أظن أنّ الأمّة وأن تيّار الجهاد قد خلا من هذه الأمور وقد انتهى منها، وقد خلا من الغلوّ والناس فهموا ما نحن عليه، فثبت بعد ذلك أنّ كلّ هذه المشاعر لم تكن صحيحة أو صائبة، بل للأسف مازلنا في المربّع الأوّل نتحدّث عن العذر بالجهل ونتحدّث عن موانع التكفير، ونتكلّم في نفس المسائل التي بحث فيها في بداية الطريق، عدنا إلى بداية الطريق مع هؤلاء الغلاة ومع هؤلاء الجهلة، ..

وبالتالي أيّها الإخوة الأحبّة أعود وأكرّر فأقول: الآن تحوّلت هذه الراية إلى حالة أنّنا نحن أهل ليبيا، لا دخل لنا، تعبّر عن حالة ما، فنقول له: لا، لا ينبغي أن تعبر عن هذه الحالة.

قد يقول قائل أنا أريدها الآن، ـ انتبهوا ـ نحن الآن دخلنا في حالات متعدّدة وتصوّرات متعدّدة، وأنا أعتذر للتطويل لأنّ هذه من المسائل الشائكة التي أسأل عنها كثيرا، لو قال قائل أنا أريدها الآن هذه اللحظة من أجل مرحلة من مراحل تثبيت الحالة الإيمانية لأنّ الثورة هي ثورة متّصلة بتاريخ عمر المختار رحمه الله، وعمر المختار قام من أجل الدين وأنا أريد أن أثبت الراية التي عليها دعوته وجهاده ضدّ الطليان، هذه حالة جيّدة لا أحد ينكرها، لكنّها قد تصبح بعد ذلك ككلمة الأنصار، كلمة الأنصار وكلمة المهاجرين هي كلمة إيمانية أنشأها فعل إيماني هو الهجرة، أنشأها فعل إيماني مصدره القرآن، وأنشأها فعل إيماني مصدره النبيّ صلى الله عليه وسلّم، لكن لمّا استخدم بالباطل قال لهم:"أبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم"، لمّا قالوا:"يا للأنصار يا للمهاجرين"، هذه الدعاوى هي الراية، ـ صحيح ـ هذه كلمات وهنا قطعة قماش، لكنّ الحالة واحدة والعلّة واحدة في الحكم، فهنا لمّا يدعى الأنصار والمهاجرون"يا للأنصار يا للمهاجرين"، عندما دعوا في حنين كانت دعوة إيمانيّة وراية إيمانيّة، بنفس الألفاظ، وبنفس الألفاظ لمّا اقتتل الصحابة تحت هاتين (الرايتين) "الأنصار والمهاجرين"فكانت مرفوضة، وسمّيت بدعوى الجاهليّة، أنا هنا أنبّه لأنّ هناك أناس لا يفهمون إلّا بصورة واحدة، هذه راية شركيّة تعبّر عن حالة شركيّة، هذا غير صحيح.

فيا أيّها الإخوة الأحبّة أعود وأكرّر في هذه الصورة، وأظنّ أن طالب العلم قد فهمها على حقيقتها ولا ينبغي أن تختلفوا فيها، ينبغي على أهل الإسلام أن ينظروا ما هي الحالة التي نحن فيها، لو أنّ النّاس قاتل بعضهم بعضا حول هذه الراية وهم أهل إسلام، أي قاتل الجزائري الليبي والتونسي الليبي تحت هذه الراية بدعوى الجاهليّة يقال له أنت جاهليّ، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم:"أبدعوى الجاهليّة"، أمّا القتال تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت