الدولة بهذا الاتجاه أنّها دولة جاهليّة في هذا الإطار، أي من يقول هذه دولتي ضمن ما يسمّى بالدولة القطريّة كما يسمونها، لأنّ العالم بعد الحرب العالميّة الثانية قسّمه الحلفاء هذا التقسيم الذي ترونه، ووزّعوا أهل الإسلام توزيعا جغرافيا مقيتا سيّئا، نشروا العصبيّة في أنّ هذا جزائري وهذا ليبي وهذا تونسي وهذا مصري وهذا سوداني إلى غير ذلك ... وأصبحت هذه المعاني الجاهليّة هي التي تحكم هذه الأنظمة، وبالتالي هذا العلم يمثّل هذه الحقيقة، هذه جاهليّة كما ترون، ومن يقول من المشائخ أنّ العلم جائز فكأنّهم يقولون أنّ هذا التفرّق جائز، أنا أتكلّم عن الأصل هنا، لهذا أقول أنّ هناك خلط بين أصل المسألة أنّها غير جائزة وبين أنّها جائزة للضرورة أو الحاجة أو لقاعدة الحرب خدعة، فإذا هذا العلم يمثّل حالة ما، هذه الحالة هي جاهليّة، ..
أسأل: هل هذه الحالة الجاهليّة، كفريّة؟ الجواب ليست كفريّة، يعني عندما قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"أنت امرؤ فيك جاهليّة"هذا ليس تكفير له لأبي ذرّ، لم يكن هذا تكفيرا له، إنّما هذا الذي أراده في أنه سمّى ابن السوداء، فكانت هذه جاهليّة. وحين يقول هذا تونسي وهذا جزائري، وأنا أريد أن أحترم حدودي وأحترم حدودك، وأن تحترم بلدي وأن أحترم بلدك، هذه جاهليّة لكنّها لا تصل إلى الكفر، ليست كفرا لأنها لا تعلّق لها بما هو كفريّ، وأقصد أنّنا نكفّر هذه الأنظمة من أجل الحكم بغير ما أنزل الله، من أجل تشريعها المخالف صراحة لما يدن به كل مسلم ولما أمرنا الله أن ندين به فهذا الذي نكفّر به، أمّا أن نفرّق النّاس على أساس سياسيّ قطريّ فهذا جاهليّ ولكنّه لا يصل إلى درجة الكفر، ومن هنا فأنا أعتبر هذه الأعلام جاهليّة منحرفة، والذي يريد أن يقول نحن نحترم هذه الأعلام فهو يريد أن يكرّس مفهوم التفرقة القطريّة الذي فرضه المستعمر، يقول القائل أنا أريدها في هذه اللحظة لمقاصد نقول له هذه مسألة أخرى، أوّلا عليك أن تقرّر أنّ الخمر حرام، ثمّ تقول هي جاهزة للاضطرار والإكراه مثلا، لكن يجب أن تقرّر، فأنا أقول أنّ هذه الأعلام التي ترفع في بلاد الإسلام هي غير محترمة وهي تعبير عن مفهوم جاهلي يجب إزالته وعدم احترامه ولا تقديره، ولكن لو أنّ امرئا فعله أقول له كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي ذرّ أنت امرؤ فيك جاهليّة، هذا التفريق جاهلي، وعلى الإسلام أن يزيله ويزيل هذه الحدود ولا قيمة لها، ..
إذا قُرّر هذا، ثمّ نأتي إلى الصورة الثانية، عندما يأتي في ظرف من الظروف لا تعبّر عن هذا المعنى، انتبهوا إلى هذه النقطة، هذه الإنشاءات الإنسانيّة لا ينبغي التعامل معها مطلقا كالأعلام والحدود، هذه لا ينبغي أن نتعامل معها مطلقا، بمعنى أنّها حقّ في كلّ وقت أو باطل في كلّ وقت، ولو كانت من مسائل الكفر والإيمان لكانت على المعنى الذي تقدّم أي أنّها باطل في كلّ وقت، لكن انظروا الآن كانت في وقت من الأوقات عند النّاس في ليبيا ـ لنبقى في قضيّة ليبيا والسؤال يدور حولها ـ كانت في وقت من الأوقات تعبّر عند الثوّار رفضا لنظام القذافي، فهي لا تعبّر عن المفهوم الذي تحدّثنا عنه، ولم يرد أهلها ذلك، ثمّ الحال تنتقل تتحوّل لأنّها حالة إنسانيّة لأنها إنشاء بشريّ، لأنّها وضع إنساني، وإذا كانت كذلك فهو يقع فيها التغيّر والتبديل والتحويل إلخ ...
وبالتالي أيّها الإخوة، النّاس لما حملوا في ليبيا هذه الراية التي سمّوها راية الثورة لأنّها الراية التي حملها عمر