هذه دلالة عامة، وأحبّ أن أنبّه عليها، وأحب للمسلمين جميعًا أن ينتبهوا لها وأن يراعوها؛ وذلك بأن يروا بأن هذا الجهاد يمضي، وفي كل حلقة يظن الناس أنها قد ذهبت فما نرى إلا أن تقوم حلقات أكثر قوة وصلابة واتّساعًا مما قبلها، وهذا بفضل الله نراه من دخول الأمة والطوائف والجماعات في الحالة الجهادية مع أنهم كانوا يُعادون الجهاد الذي يُشابه هذا الجهاد الذي قام في بلاد الشام من مُجابهة الطَّواغيت الحاكمين في بلاد المسلمين، فهذه هي الدلالة الأولى وهي دلالة عامة.
الدلالة الثانية وهي دلالات خاصة وهي كثيرة، أولًا: نحن نقول دائمًا أنَّ الوحدة دائمًا هي الطريقة التي يتحقَّق بها الخير ومقاصد الجهاد؛ لأن الوحدة هي التي تقوّي، وتجعل المسلمين بابًا واحدًا لا يتنازعون إلا في السَّعي والمسابقة في تحقيق الخير. وهذا الذي حدث في سوريا الشام هو خير مثال على ما نحن فيه؛ وذلك أن هذا الجهاد قامت به جماعات كبيرة عظيمة، والتحق بها كذلك عظماء عند الله -عز وجل- فيما نظن ونحسب.
فالوحدة هي التي تحقّق مقاصد الجهاد، فينبغي على المسلمين جميعًا أن يسعوا لهذا الأمر على ما فيه من معوقّات إلا أنه يمكن الإتيان بالحد الأدنى منه -أي من هذه الوحدة- بالاتحاد والتنسيق، فهو الحد الأدنى الذي نطلبه.
وأنتم ترون أن هذا الجهاد قد حقَّق مقاصده لما اتَّحد المسلمون واتَّحدت الجماعات ووضعت نصب عينيها تحقيق هذا الأمر، وهذا يدل على أن الإرادة هي التي تنقص في كثير من المرات، لا ينقص المجاهدين عتاد، فهذا شأن الأمة في كل وقت؛ لا ينقصها عدد، والعدد والعتاد دائمًا في تاريخ الأمة لا يمكن أن يكون بمقدار ما عند الأعداء، ومع ذلك يحققون بفضل الله -عز وجل- النَّصر والتَّقدم والاتّساع، ويحقّقون قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ، فالإرادة هي التي تنقص الكثير، والتنسيق هو وحده الذي ينقص الكثير، لو حصلت الإرادة مع أدواتها التي هي الوحدة نرى أنَّ الجهاد يحقق بفضل الله -عز وجل- مقاصده، وهذا ما ندعو إليه المسلمين جميعًا.
وهناك دلالة لا بد أن ننتبه لها؛ وهي أنَّ الإخوة في هذا الجهاد قد قلبوا الموازين، فكان الكل ينتظر أن يبدأ القصف ويبدأ القتل في المسلمين والمجاهدون قابعون في أماكنهم، ولكن نرى أنَّ المجاهد قد خرج من رباطه إلى أن يكون مهاجمًا محققًا الانتصارات وليس فقط الدفاع عمَّا هو عليه من الخير، ولكن كذلك يحقّق التَّقدم والاتساع، وهكذا قُلبت الموازين.