فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 448

الضعيفة، وإذا كان في الاجتماع مفاسد فهي لا تُقارن بمفاسد الافتراق؛ فالذي ندعو إليه هو الوحدة، ولكن الوحدة على أسس صحيحة، ولا نريد أن تكون دراسات الوحدة القادمة مُنتجة لملف جديد للافتراق وللسّب ولتوسيع الهوة بين الناس.

ولذلك ينبغي أن يتم الحوار بصراحة، وتُفتح الملفات بوضوح، ويُعرف المستقبل والقرارات على أيِّ هديٍ تسير وتُعرف كيفية الاختيار.

وأعظم ذلك هو تصور هذه الفرقة وتلك عن مفهوم"الجهاد": ما مفهوم"الجهاد"لديكم اعتقادًا وممارسةً؟

هذه كلمة كبيرة، وأنا أعرف أنهم ربما يقولون أن هذه مفهومة. لا، بل واقعها مُختلف بين التيارات الجهادية؛ هُناك من يرى بأنَّ الجهاد هو جهاد وطني، من أجل إقامة دولة إسلامية وطنية -كما يقولون- والاعتراف بحقوق الجوار للآخرين والدخول في النُظُم العالمية والمؤسسات الدولية .. إلخ، وكلُّ هذا كلام فارغ لا يلتقي مع مقاصد الجهاد الشرعي في شيء.

فينبغي تحديد هذا الموقف: ما معنى"الجهاد"؟

النقطة الثانية التي يجب الكلام عليها هي: النظرة إلى المهاجرين والأنصار.

أنا أعتقد بأنَّ هذا المفهوم غير موجود اليوم ويجب أن يُلغى، لا يوجد"مهاجرين وأنصار"، كلُّها بلاد الإسلام، ما الفارق بين هذه القرية وتلك؟ مجرد الحدود الدولية تجعل"هذا مهاجر"و"هذا أنصاري"! ولذلك هذا مفهوم ينبغي أن يُلغى، لا وجود ل"مهاجرين وأنصار"، كُلُّنا أهلُ هذا البلد.

وهذا لا يُعجب البعض؛ لأنَّ جهاده محكوم بأيدي أخرى تُريد أن تفرض إيقاعًا مُعينًا للجهاد -وهذه من ضمن النقطة الأولى-؛ فينبغي تحديد العلاقة مع الآخر: هناك دعمـ والأموال ينبغي تحديد موقف الجماعات منها: هل نقبل أو لا نقبل؟ هل الأصل المنع أم الأصل الجواز؟ وهكذا، هذه الأمور يجب حسمها.

الأمر الآخر: هي القضية التي تكلمنا عليها في الأول، وهي قضية"المرجعية"، يعني لما تأتي جماعة وتقول: أنا لا أقبل فلان وفلان، وتحدد أسماءً وتقول هذه الأسماء من هيئة كذا هي التي أقبلها، فهذا يطرح تصورًا واضحًا عند الأطراف: تدخل أو لا تدخل.

القصد أن الوحدة واجبة شرعيًّا، لكن كل واجب له شروطه.

فكما نقول أن الصلاة واجبة، ولها شروطها؛ فكذلك الوحدة واجبة، ولها شروطها لتنجح ويتم بها الصحة لا الفساد والبطلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت