وتفعيلهم وإبراز فتاواهم المهمة التي تتلاءم مع الواقع، وأن نعينهم على الاجتهاد في هذا الباب، اجتهادًا علميًا دقيقًا مضبوطًا.
فلن يسمح لنا الطاغوت بإنشاء الدولة، وبالتالي أيُّ سعي للتَّمكن بهذا المفهوم سيُجابه بالدَّمار والقتل، ولذلك طريق إدارة التوحش هي التي أدعو لها عن طريق إحياء مفهوم الدار بطريقة صحيحة وطريقة فقهية، وهذا الذي يجب علينا أن نربّي أفرادنا، الجماعات، القادة، العلماء عليه؛ بأن نعرف أسلوبه السنني وفقهه الشرعي، لا بد أن نمشي فيه مشيًا صحيحًا.
وما زلت على هذا، والواقع يُثبت أنَّنا سنعيش مفهوم التوحش، وأن الغرب إذا شعر بخطورة شديدة سينزل في بلادنا، وأن أي منطقة ندخلها ونبسط سلطان الشريعة عليها ستكون عُرضة للزَّوال كما حدث في مناطق أخرى، وبالتالي إما أن نتنازل عن مفهوم الشريعة كما يدعو البعض وهذا إجرام وظلم ومفسدة، وإما أن نُنجز فقهًا مع الحالة التي نعيشها وبالتالي نخرج من أسر الطاغوت ونحقق الشريعة ونحقّق رضى الله، وكذلك نحقّق موطئ قدم من أجل مناطق أخرى، ولأجل بقاء الجهاد وغير ذلك.
والذين يسعون كما ترون إلى التَّماهي مع الحالة الدولية بإنشاء دولة معاصرة ينتهي بهم لزومًا إلى التخلي عن الشريعة وبالتالي لن نصنع شيئًا، لن نجاهد، لن نقيم أحكام الشريعة إذًا ما الذي سنفعله؟ وسنُجبر بالدخول في الأحزاب السياسية العلمانية شئنا أم أبينا، وأن نقبل دعواتهم وحينئذٍ {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} وسنركن إلى الكافرين، وإما أن ننجز فقهًا جديدًا يتلاءم مع فقهنا، يتلاءم مع عقيدتنا يتلاءم مع مقاصد الدولة {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} فهذا امتحان لنا ..
وأنا حاولت أن أفتح نافذة، لا أستطيع أن أقدّم كل الأجوبة فيها، وكذلك لا يستطيع أحد؛ لأن الأجوبة تحتاج إلى واقع، والواقع هو الذي ينتج الأسئلة، والواقع هو الذي يحدد الأجوبة الصحيحة الملائمة لها، وبالتالي علينا أن نمشي في هذا الطريق ولا نسمع لمن يعيب علينا. بعضهم يقول أنتم استمرأتم العيش في الجبال وفي القفار واستمتعتم بالعيش في المغارات؟! ونحن نقول لهم: وأنتم ستعيشون في القصور ولكنكم أذلة، وستدخلون في طاعة الطواغيت شئتم أم أبيتم، فعيشوا في القصور بدل الثغور ولكن مع الذلة والمهانة شئتم أم أبيتم، ستدفعون ثمن هذه القصور إن دخلتموها ضمن إطار الدولة المعاصرة ستدفعون الثمن من دينكم وستخسرون، انظر إلى الأحزاب التي دخلت في النهاية تخسر.!