حركني ذهني وفتحت عين بصيرتي، فتجلّت لي صورة الفساد والهلاك الذي لحق ببني البشر في هذا الزمان ...
فهؤلاء نساء فهمن الحرية كما أراد الغرب أن يفهمنها، فتبرجن تبرجا لا حدّ له، حتى صارت كبيرة الزنا صغيرة لا يتحرّج منها، وصارت الأمّ في المجتمعات الغربية تخفي ابنتها عن أبيها حتى لا يقع عليها - كما هو متداول في وسائل إعلامهم - وأمّا في إفريقيا فالمصيبة أكبر، فحياة الناس في عدّة أماكن صارت لا تختلف عن حياة البهائم - أكرمكم الله - وهذا النوع من المعاصي له عقاب دنيوي لا محالة، فضلا عن العقاب الأخروي، ولذلك كانت الأرقام المعلنة عن مرض الإيدز مذهلة جدّا، والغيب لا يعلمه إلاّ الله.
ثم تجلّت لي صورة شباب أمتي، بما فيهم شباب المدارس، وهم يدمنون على المخدرات بما تجرّه هذه الآفة من أمراض وويلات ...
فأتساءل:
هذه الدولة التي تدّعي أنها مسؤولة عن هؤلاء الشباب، هل هي تحارب هذا الفساد أم تنشره؟! نظرنا فلم نجدها تحارب إلا من حارب هذا الفساد ولم يرض به، فهذه الدولة تفسد ولا تصلح الدنيا، وهم مصرون على البقاء في السلطة بقوة الحديد والنار.
ثم أين هؤلاء الدعاة - أعني الأدعياء - الذين سُخِّروا فيما مضى لحرب المجاهدين الصادقين الأتقياء؟! أم أنهم لا يتكلمون إلاّ إذا قيل لهم تكلموا ويخرسون إذا قيل لهم اسكتوا، وهذا الصنف من الخلق آفة ّ ابتليت بها أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، لا يريدون إلاّ همم الشباب ولو بإستعمال الكذب والتلبيس ودعوى الإصلاح، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم أبعد النّاس عن الإصلاح.
ونحن لا نزيد فوق أن نقول لهم؛ اشتغلوا بأنفسكم يا أشباه الرجال!
ثم هذا مشهد آخر ...
مستشفيات مكتظّة بالمبتلين خاصة بالأمراض العقلية والنفسية، والناس لا يدرون سبب انتشار هذه الظاهرة، ولكن من قرأ القرآن ولو مرّة واحدة وجد الإعراض عن ذكر الله عز وجل وعن القرآن، وبالجملة الإعراض عن تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، ولو قرأ مرة أخرى هذا الكتاب لوجد فيه وصف هذا الحال، ولو قرأ أخرى لوجد فيه الشفاء، ولو قرأ ثم قرأ لوجد ثم وجد، حتى ينتهي إلى قول الحق تبارك وتعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: من الآية 38] .
إنّ آفات هذا الزمان أكثر من أن تحصى، ولكن أريد أن أقول للمعلمين الذين يتهمون الآباء بالتفريط في تأديب أبنائهم حتى صاروا يتعاطون المخدرات، وأقول للأولياء الذين يتهمون المعلمين بالتفريط في تربية أولادهم؛
عباد الله على رسلكم، إنّه لما فسد الأصل فسدت الفروع، وإنّ هذا الوضع المعاش له أسبابه وله عنوانه، وهو فساد الحكم والحاكم.
وعلى ذكر الفساد أقول؛ أنّ اليهود الأنجاس لا يسودون إلا بالفساد، ولذلك فهم مجتهدون دائما في نشر الفساد مما جعلهم يستحقون اللعنة، فلعنة الله عليهم، ثم سايرهم في ذلك المخطط حثالة المرتدين في بلاد العرب كلها، ففتحوا المعتقلات والسجون لكل من سعى إلى الإصلاح، وأنفقوا أموالا طائلة لا رقم لها من أجل الإفساد وعلى حساب الإصلاح، وفي أنحاء أخرى كثيرة من المعمورة يشكو الناس من المجاعة والفقر، حتى أنّ الأطفال تجدهم يباعون أحيانا لأغراض دنيئة يتنزّه أهل العفة عن سماعها، وأصحاب القلوب الطيبة قد لا يصدقون الخبر البتة.
وصار الناس يفرون عبر الصحاري والبحار على قوارب الموت، فقد اجتمعت أسباب الفرار عندهم، مع أنّ البلاد المقصودة؛ أهلها إختاروا الإنتحار بدل الفرار.
كل ما ذكرناه من فساد وما لم نذكره أكثر، مثله في بلادنا، على مرأى ومسمع من الطواغيت الحاكمين الذين أكلوا السحت حتى تغيّرت أشكالهم دون الإلتفات إلى مقالات الناس فيهم، فلا يهمهم إلا البقاء على الكراسي.
أما نحن؛ فإننا نبرأ منهم ومن أعمالهم وقوانينهم ومن دساتيرهم ونعاديها ونتقرّب إلى الله ببغضهم.
أخي القارئ ...
قد يكون ضاق صدرك بما ذكرت من شرور هؤلاء القوم، فمعذرة.
ولذلك مواساة لك أختم مقالتي بكلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، قالها الرجل الصالح والشيخ المصلح العلامة المجاهد عبد الله عزام رحمه الله.
قال: (لا بد من الجهاد، ولا بد من القتال لإنقاذ الإنسان الضائع) .
بقلم؛ أبي يحيى الجيجلي
عن مجلة الجماعة، العدد السابع
الجماعة السلفية للدعوة والقتال
ربيع الثاني، 1427 هـ