على أيّ جنب كان في الله مصرعي ... الإسلام دين أحيا الله به قلوبا أماتتها الشهوات، وأنقذ به عقولا سممتها الشكوك والشبهات، وأحل به من الأغلال، أفكارا قيدتها الخرافات وسجنتها التخرصات، وجدع به أنوفا شمخت بها الجاهلية الجهلاء ..
وهو دين ينشط الإنسان للعمل، ويحث على طلب العلم، ويدعو لاحترامه واستثماره ..
وهو دين العقيدة الرائقة، التي تطهر النفس، وتزكي القلب، وتربي الخلق وتغذي العقل، وتوقف الغريزة عند حدها، وتعطي مطمح من مطامح الإنسان معناه الذاتي وسيره الطبيعي ..
والإسلام عقيدة استعلاء .. تبعث في روح المؤمن الإحساس بالعزة من غير، وروح الثقة من لير اغترار.
وهذه العقيدة الإسلامية .. كفيلة بتعديل القيم والموازين، والحكم والتقدير والمنهج والسلوك، والوسائل والأسباب.
والإسلام بجانب هذا .. دين المسالمة مع المسالمين، والردع للمعادين .. نور يهدي .. ونار تحرق الطغاة الآثمين، يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا جد الجد كان الصخرة التي يتحطم عليها كل جبار عنيد. ويطلب من المسلمين أن يكونوا على حذر في وقت السلم، حتى لا يؤاخذوا على غرة .. ويدعو المسلمين إلى الاستشهاد من أجل عزة الإسلام، ولا يعدل الجهاد في سبيل الله، مال، ولا ولد، ولا والد ولا عشيرة، ولا أهل .. والدفاع عن العقيدة والبلاد الإسلامية، من أسمى أهداف الإسلام. ولهذا كله قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [1] .
فالاستعداد بما في الطوق ..
فريضة الجهاد في سبيل الله:
والإسلام يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وأسبابها .. قوة العقيدة لأنها أسس الفضائل، وقوام الضمائر، وسند العزائم في الشدائد، وبلسم الصبر عند المصائب، وعماد الرضا والقناعة، ونور الأمل في الصدور، وعزاء القلوب إذا نزلت بالإنسان نازلة ..
والأمة الإسلامية في هذا العصر، الذي تكالبت فيه قوى الإلحاد، والمذاهب الهدامة، في أشد ما تكون إلى قوة العقيدة. وبالعقيدة القوية .. نستطيع أن نواجه تحديات العصر المسعورة من شيوعية، واشتراكية، وتقدمية، وثورية، وحتمية، وغيرها من ألفاظ قاموس الفكر الإلحادي الماركسي ..
وقد تعلمنا من المعارك التي خاضها المسلمون، وانتصرت فيها الجيوش الإسلامية .. سواء في غزوة بدر أو القادسية، أو اليرموك، أو حطين أو عين جالوت، أو العاشر من رمضان تعلّمنا: أن الوسائل المادية ليست وحدها هي التي تفصل في المعارك. ولا يوجد ما يصون الاستعداد العسكري إلا العقيدة؛ لأنها هي التي تربط القلوب بالله، وتصل قوة المجاهدين بالقوة الكبرى التي لا تغلب ..
ولو انتظر المسلمون في غزوة بدر الكبرى، حتى تتكافأ قوتهم، وقوة خصومهم، ما قامت للمسلمين قائمة .. إنما القلة المؤمنة بعقيدتها .. استعدت بقدر ما استطاعت، ثم خاضت المعركة فكان فيها الفرقان .. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ, يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ, خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [2] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [3] .
وفي هذه الآية ينادي رب العزة الذين آمنوا .. وخطاب المسلمين المؤمنين بصيغة {الَّذِينَ آمَنُوا .. } هو أمثل أنواع الخطاب، إبانة لحقيقتهم, هذا بجانب ما ينطوي عليه الخطاب من الدلالة على السمو والفضل .. , وفي النداء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. } زيادة إيناس وتكريم للمؤمنين بعقيدتهم. وأحب شيء إلى الإنسان هو: أن تناديه بما يدل على تكريمه. والله سبحانه وتعالى يُشعِرُ بهذا النداء المؤمنين بأنه يخاطب أقرب الأشياء إلى المسلمين. فما في الإنسان شيء أقرب إلى الله من الإيمان به ..
والله سجانه وتعالى حينما يتوجه إلى المؤمنين من خلال إيمانهم، بصيغة فعل الأمر مثل قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .. } , أو بصيغة النداء مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. } يكون التالي تعليما بموجبات هذا الإيمان، وحثا على القيام بها، في أي شأن من الشؤون، وفي أي درب من ضروب الحياة ..
ومن هذا ندرك أنّ الإسلام قد انطوى على طاقة فعّالة، جعلت منه قوة هائلة, بل إنّ فاعلية الإسلام شملت حياة المسلمين في جميع جوانبها ..
فما أجدر أبناء الأمة الإسلامية، أن يهتموا بتعاليم الإسلام، وآدابه، ويتمسكوا بما جاء به من التوجيهات وإرشادات ..
وللأمة الإسلامية في عقيدتها، قوة لا تدانيها قوة في القضاء على تخويف الملاحدة، وسماسرة الشيوعية [4] .
والله سبحانه وتعالى يعلم أنّ هذه الأمة لن تجد الطريق ميسّرة لها, وممهدة لنشر مبادئها .. ويعلم أن الباطل من دأبه أن يزداد شراسة وتنمرا، كلما وجد الحق تعلو كلمته .. محاولا القضاء على الحق، وأهله، في غير مبالاة لعهد أو قرابة أو إنسانية ..
وحينئذ لا بد أن يتخذ أهل الحق عدتهم, ويحموا أنفسهم ودينهم, ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى الرسول صلى الله عليه وسلم, وأمته بالاستعداد الدائم والرباط المستمر .. تلبية لأية إشارة واستجابة لأول دعوة إلى الجهاد [5] .
والتاريخ العربي قبل الإسلام .. حافل بذكر أقاصيص الحروب التي كانت تنشب بين القبائل العربية، كحرب البسوس، وحرب داحس, وحرب الغبراء، وغيرها، على النحو الذي أصبحت معه تلك الحروب من خصائص المجتمع العربي في العصر الجاهلي .. وكان الدافع لشن تلك الحروب، الرغبة في المغامرات طلبًا لمغنم، أو تحقيقا لزعامة، أو طلبا لثأر، أو ردًا لاعتبار، أو نزعة حيوانية.
على أنّ هذه الأنماط من الحروب، ذات الطبيعة الاعتدائية، باتت تتغير وتنحصر، مع انتشار العقيدة الإسلامية ودخول الناس في دين الله ..
حيث أنّ المسلمين أنفوا أن يتخذوا من الحروب وسيلة للإيذاء، وأداة للثأر والاعتداء. وإنما الظروف القاسية ألجأت المسلمين إلى تكثيف القوى، وتجميع الطاقات ..
وذلك أن قوى الشر والضلال .. تعمل في هذه الأرض .. والمعركة مستمرة بين الخير والشر .. والصراع قائم بين قوى الإيمان، وقوى الطغيان منذ خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في هذا الوجود ..
والشر جامع، والباطل مسلح، وهو يبطش غير متحرج، ويضرب غير متورع. فلا بد للحق من قوة تحمي من البطش، وتقي من الفتنة, وتحرس من الأشواك والسموم .. ولم يشأ الله سبحانه وتعالى أن يترك الإيمان والحق والخير دون قوة، تكافح قوى الطغيان والشر والباطل والإلحاد .. ؛لأن القوة التي يملكها الباطل، قد تزلزل القلوب، وتفتن الناس، وتزيغ الفطر .. ولهذا أمر الله المسلمين بإعداد القوة، فقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [6] ..
وعندئذ أذن الله للمسلمين في القتال, قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [7] .
والقتال في الإسلام .. جعل من غرضين أساسيين:
الغرض الأول: الدفاع عن النفس عند الاعتداء عليها، والدفاع عن الأرض, والبلاد التي يعيش المسلمون فيها ..
الغرض الثاني: الدفاع عن الدعوة الإسلامية، والتعاليم الإلهية، حماية للحاملين مشعلها، وإفساح الطريق أمام الدعوة، ورسالة الحق ..
ومن هذين الغرضين ندرك أن القتال في الإسلام، لم يشرع لتوسيع سلطان أو الغلبة والقهر، أو استعباد الشعوب، واستنزاف خيراتها.
ولو ترك المشركون يعتدون على المسلمين، ويقاومون الدعوة, ويصدون الناس عن الدخول في دين الله, ولم يشرع القتال في الإسلام، لطغى الباطل على الحق، وتضرّرت البلاد، وطمست معالم الدعوة .. ولو لم يشرع القتال في الإسلام .. لبقى العالم من أقصاه إلى أقصاه، يئنّ ويرزح تحت وطأة الجهل والظلم والاستعباد ..
وشعار الحروب الإسلامية .. الحرص على السلام والأمن، لجميع بني الإنسان في هذا الوجود .. ومن هنا صار الجهاد بوجه عام، مبدأ من مبادئ الإسلام التي أخذت مكانتها بين عقائده وفروعه, واستقرت دعوة القرآن إلى الجهاد على عمومه، متعلقة بذمة المسلمين جماعة وأفرادا [8] .
ويقول صاحب"البصائر" [9] : الجهاد: الطاقة والمشقة، وقيل بالفتح: المشقة، وبالضم: الوسع. وقيل الجهاد ما يجهد الإنسان .. قال تعالى في سورة التوبة: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِم} أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم ..
والاجتهاد: أخذ النفس ببذل الطاقة, وتحمل المشقة في العبادة، يقال: جهدت رأيي واجتهدت: أتعبته بالفكر والجهاد .. والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو. وقال صلى الله عليه وسلم:"المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله" [10] ..
وقد يطلق الجهاد, ويراد به معنى يشمل القتال وغيره، كالجهاد بالمال في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [11] ..
والجهاد بالكلمة منطوقة أو مكتوبة .. كجهاد الكافرين والمنافقين المذكور في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [12] ..
ومنه جهاد النفس، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [13] فإن السورة مكية ولم يفرض قتال في مكة، وهذا المعنى للجهاد، هو المعنى العام، المأخوذ من المعنى اللغوي، الذي هو بذل الجهد والطاقة ..
وقد ورد لفظ الجهاد في القرآن الكريم ثلاثين مرة. وورد كثيرًا بلفظ القتال المرادف له، وكلاهما يرد أحيانا مقرونا وسبيل الله ..
والأمة الإسلامية في حاجة إلى استيقاظ كل الخلايا فيها، واحتشاد كل قواها، وتوفر كل استعدادها، وتجمع كل طاقاتها ..
ومن الواضح أن كلمة"قوة"، والتي جاءت في آية سورة الأنفال، التي تأمر بإعداد القوة. كلمة قوة هذه جاءت نكرة عامة, أتدري لم كان ذلك؟
لتشمل إعداد القوة بما يتناسب مع التقدم العلمي في كل مجالات الحياة، وتفيد الأمة أن إعداد القوة، هو ما يتفق مع استطاعة الأمة الإسلامية, فلا يستساغ أن ينتظر المسلمون ريثما يتم إعداد قوة تكافئ قوة العدو لأن ذلك قد يطول.
وقد خطب عبد الله بن رواحة في جنده يشجعهم على لقاء العدو، حينما فزعوا من كثرة عَدده، وعُدده في غزوة مؤتة فقال:"يا قوم إن التي تكرهونها لهي الشهادة التي خرجتم تطلبونها، والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، ولا بكثرة سلاح، ولا بكثرة خيول, ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به .. انطلقوا, فوالله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان, ويوم أحد ما معنا إلا فرس واحد .. انطلقوا, فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور عليهم فذلك ماوعدنا الله ورسوله, وليس لوعده خلف .. وإما الشهادة فنلحق بالإخوان، نرافقهم في الجنان" [14] .
وروى الواقدي عن أبي هريرة قال:"شهدت يوم مؤتة, فلما دنا المشركون منّا رأينا ما لا قبل لأحد به من العدة، والسلاح، والكراع، والحرير، والديباج، والذهب .. فبرق بصري, فقال لي ثابت بن أرقم: يا أبا هريرة: كأنك ترى جموعا كثيرة؟ قلت: نعم. قال: إنك لم تشهد بدرًا معنا, إنّا لم ننتصر بالكثرة" [15] .
والأمثلة من واقع صفحات التاريخ الإسلامي كثيرة، وكلها تشهد لجنود الجيش الإسلامي بالصدق والإيمان. فما كانوا يرهبون الردى، يقدمون غير هيابين، ولا وجلين, على حد القائل:
ولست أبالي حين أقتل مسلما
سرنا على موج البحار بحارا ... فلم ينظروا إلى كثرة جنود الأعداء، وحتى لو عرفوا, فما كان يحملهم ذلك على التراجع أو التردد .. وفي الوقت نفسه كان لهم من إيمانهم بالله، وثقتهم في النصر .. كان لهم من ذلك ما يدفعهم إلى الإقدام, وهم على حد قول محمد إقبال:
كنا جبالا في الجبال وربما
لم نخش يوما غاشما جبارا ... كنا نقدم للسيوف صدورنا
قبل الكتائب يفتح الأمصارا ... بمعابد الإفرنج كان أذاننا
سجداتنا والأرض تقذف نارا ... لم تنس إفريقيا ولا صحراؤها
تنبت من حولنا الأزهارا ... وكأن ظل السيف ظل حديقة
والأمة الإسلامية في أشد ما تكون إلى بطولة الأبطال، وحزم الرجال .. ونحن في حاجة إلى جيش إسلامي يعدّ إعدادا إسلاميا خاصا. وبهذا يمكن أن نتصدى لكل محاولات الأعداء, حتى ولو كانت من الداخل، وما أكثر محاولات الأعداء. فالأحزاب البعيدة عن الإسلام والتي تحكم بعض شعوب البلاد الإسلامية، يمكن أن تشكل خطرا جسيما، وبخاصة بعد تحالفها مع الأحزاب الشيوعية .. والأنظمة المستبدة يمكن أن تشكل خطرا، والأفكار المستوردة يمكن أن تكون أشد خطرا ( ... ) ..
ولهذا وغير هذا, كان على الأمة الإسلامية أن تفكر جديا، في أمر البلاد الإسلامية، وإنقاذ شعوبها من قسوة الأحزاب المستبدة، والأفكار الحمراء. وإن الشعوب تئن وتتوجع, ولا يصح أن نرى المد الإسلامي ينحسر، ونقف مكتوفي الأيدي، أو نزيد من الحوقلة، أو نقف موقف اللامبالين .. إن شؤون المسلمين تنادي المسلمين؛ أين أنتم, وأين مكانكم؟
إن الأمر بالإعداد يجب أن يستمر, ولا يتوقف، ورسول الله عليه الصلاة والسلام لم يتوان ولم يتمهل في إعداد المسلمين إعدادًا يتفق مع بناء دولة الإسلام. وكان المسلمون أقوياء في عقيدتهم، وأقوياء في إيمانهم، وأقوياء في فكرهم وثقافتهم وأخلاقهم وسلوكهم.
[بقلم؛ أحمد السايح]
[1] سورة الأنفال الآية رقم 60.
[2] سورة التوبة الاية رقم 20 إلى 22.
[3] سورة الصف الآية رقم 10 إلى 13.
[4] انظر مقالنا:"من وحي الإسلام بمجلة الجندي المسلم العدد العاشر الرياض."
[5] انظر: مكتبة الإمام. عدد5 ص27 وزارة الأوقاف المصرية.
[6] سورة الأنفال، الآية رقم 60.
[7] سورة الحج، الآيتان 29، 30.
[8] راجع: سبل السلام للصنعاني، الجزء الرابع ص54.
[9] صاحب البصائر هو: الفيروز أبادي. صاحب كتاب (بصائر ذي التمييز في ألطاف الكتاب العزيز) وهو كتاب عظيم يقع في خمسة مجلدات، وقد قام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بطبعه .. وبصيرة الجهاد تجدها في الجزء الثاني. من ص401.
[10] رواه الترمذي وابن حبان كما في الجامع الصغير.
[11] سورة التوبة، الآية رقم 20.
[12] سورة التحريم، الآية رقم 9، وسورة التوبة الآية رقم 73.
[13] سورة العنكبوت، الآية رقم 69.
[14] صورة من حياة الرسول ص517.
[15] صورة من حياة الرسول ص516.