للشيخ الشهيد عبد الرحمن بن صالح المتعب رحمه الله تعالى
أصل هذه المادة خطبة صوتية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِ العالمين، القائلِ في محكمِ التنزيل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، القائل: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبةٍ من نفاق" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فمنذ أن بزغت شمسُ الإسلام، ومنذ أن ظهرَ بدرُه، وشعَّ نورُه، وأعداءُ الدينِ من اليهودِ والنصارى والمرتدين والمنافقين؛ لا يألون جهدًا في حرب الإسلامِ وصدِّ المسلمين عن دينِهم إلى يومِنا هذا، ولقد استحكمت غربةُ الدينِ في هذا الزمان، حتى وصلت غربتُه في هذا الزمان إلى أنه يُكَفَّرُ مَنْ يقومُ بتحقيقِ التوحيد، بل وصل الأمرُ إلى أن يُحْكَمَ عليه بالنار والعياذ بالله، وصار حربُ الجهادَ والمجاهدين من أصولِ الإيمان، وصار من يُقاتِلُ دونَ الطواغيتِ مجاهدًا، وإذا قُتِلَ صارَ شهيدًا في سبيل الله ومن غير تعليقٍ، تعالى اللهُ عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولكن يأبى اللهُ إلا أن يُظهرَ دِينَهُ ويُعْليَ كلمتَه بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ