قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله [1] : (هذه الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي: عبادته المتضمنة لمعرفته ومحبته والإنابة إليه والإقبال عليه والإعراض عما سواه) .
وقال في فتح المجيد [2] : (ومعنى الآية أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له) ، (والعبادة كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية هي:"طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل) [3] ."
وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
قال العماد بن كثير في هذه الآية [4] : (كلهم أي الرسل يدعو إلى عبادة الله وينهى عن عبادة ما سواه) .
فلم يزل سبحانه يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم، وكان أول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، إلى أن ختمهم بمحمدصلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب.
وكلهم كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .
فدلت هذه الآيات وغيرها كثير على أن الغاية التي خلق الخلق من أجلها والحكمة التي أرسل الرسل لها هي: عبادة الله وحده والنهي عن عبادة غيره، وأن هذا دين جميع الأنبياء والمرسلين إلا أن الأمر بالعبادة أمر شرعي وليس أمرًا كونيًا، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وأمرهم بذلك على ألسنة رسله، ثم الخلق قد يعبدونه وقد لا يعبدونه.
(1) تيسير الكريم الرحمن: ص755
(2) ص 24
(3) انظر فتح المجيد: ص23
(4) فتح المجيد: ص 26