فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 514

وإني لأفرح حين سماعي بحصن عدو يُدكّ في العراق أو بجمع علوج يُسحق في الجزائر أو مجموعة من أحفاد القردة والخنازير تقطع رؤوسهم في فلسطين.

ولكني أحزن حين أعلم أنّ الذين يقومون بهذه الأعمال التي يحبها الله، متفرقون مختلفون، كيف لا وأنا لا أرى استجابة لقول الله تعالى ولا لقول نبيه صلى الله عليه وسلم حين يرشدنا ويأمرنا بالاجتماع ورصّ الصفّ.

لكن ثمّ أمل يحملني على نظرة تفاؤل في الأفق، فقد بدأت خطوة الاجتماع الأولى في جماعتنا بعد الافتراق الذي ذكرت آنفا في جو مشحون بالحساسيات وتوتر الثقّة وقد سبقتها اتصالات طفيفة بين الكتائب، ثمّ تكاثفت شيئا فشيئا حتى صارت وحدة شاملة ولله الحمد، وما أراه الآن يشبه إلى حد كبير، مراسلات ومكاتبات أخوية ودعوات على المنابر وفي الصلاة، وما يقوي أملي هو ذلك الجو المهيأ بغير خلفيات في غالب الحالات، فاللّهم اجمع شملنا على كلمة الحق.

إخوتي، تجربتي علمتني؛ أنّ الأيام دول، والزمن يدور، فلا يغرّن أحد ما هو فيه من القوة والدولة والشوكة، فإنّ الاختلاف والتفرّق يذهب ذلك - لا قدر الله - نندم حيث لا ينفع الندم إذا نخر السوس في العظام المتناثرة للجسد الواحد، حينها يظهر الضعف، فالله أسأل أن يتغمد المجاهدين والمسلمين برحمته.

إخوتي، إذا كان توحيدنا واحد وكلمتنا واحدة، فلم لا يكون صفّنا واحد وقاعدتنا واحدة؟! لِمَ لا نترك فنون الكلام جانبا ونجعلها خطوة فعليّة لبنة إلى لبنة، فنبني خلافتنا معا، ونغيض الأعداء معا، ونؤدي المقصود بإذن الله تعالى.

إخوتي، شتان بين من عاش نتائج الفرقة وبين من قرأها في الكتب أو سمعها في الأشرطة، فأحسنوا في جهادكم وقتالكم وفي صفكم.

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] .

بقلم؛ علقمة أبي شريح

عن مجلة الجماعة، العدد السابع- ربيع الثاني، 1427 هـ

الجماعة السلفية للدعوة والقتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت