بسم الله والحمد لله وبعد: يا حسرتي على عبادات وفرائض ضاعت سدى كم من مجتهد في فرائضه ونوافله يومه كله، ثم يبيت ولا حسنة له! فرقها المسكين بلا حساب؛ جمع وما انتفع، تعب وما استفاد، ذاكم المفلس حقًا كم من مصل ليس له من صلاته غير التعب والنصب وكم من صائم ليس له من صيامه غير الجوع والعطش ضاع رصيده في غفلة وغيبة ونميمة وبدعة ورياء وشرك بالله واستهزاء بالدين وقيل قال وقذف وفحش وبذاءة و كذب وغش وخداع ونفاق وتألي على الله ولعن وتدليس وهمز ولمز وسوء الظن، وهتك لأعراض الصالحين قال سبحانه: (( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ) [البقرة:266] .
فمثله كمثل شيخ كَبُرَ سِنُّه, وضعف جسمه ولم يعد قادرًا على العمل والتكسب, ولديه صبية ضعفاء يحتاجون إلى رعايته، ولا يملك سببا للرزق إلا بستانًا من أجمل البساتين خضرة وبهاء وفيه من النخيل والأعناب والثمرات والماء الجاري وغير ذلك مما يُمتع الأنظار، وتُسرُّ له النفوس، وفي الوقت الذي اشتدت حاجته إليه وتعلق قلبه به أتى بستانه إعصار فيه نار فأحرق ما به من زرع وثمار، قال ابن عباس: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ أَيُّ عَمَلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ رواه البخاري.
يا أيها اللاهي الذي افترش الهوى ... وبكل معنىً للضلال تدثَّرَ ...
إن كنت ذا عقل ففكر بُرهة ... ما خاب ذو عقل إذا ما فكَّرَ
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ