الكاتب: عبد المحسن مسلم
لا نشكّ مطلقًا بأنّ الحرب الأميركية الغربية على العالم الإسلامي، التي بدأ فصلها الأول في أفغانستان المسلمة .. لا نشكّ بأنها ستنتهي لصالح المسلمين بإذن الله، ويمكن أن تُفضي إلى إقامة دولةٍ إسلاميةٍ قويةٍ موحّدةٍ، تحكم بما أنزل الله، وتعمل على تحقيق وحدة الدول العربية والإسلامية بشكلٍ ما، وتكون أول مهماتها بعد تحكيم منهج الله عز وجلّ في كل شؤون الحياة .. القضاء على الكيان الصهيوني الدخيل، الذي زرعه الغرب الاستعماريّ في قلب عالمنا العربيّ والإسلاميّ، ليكون خنجرًا مغروزًا في خاصرة الأمة الإسلامية، ومصدرًا للفرقة والتشتّت وسفك الدم، ولإذلال هذه الأمة وإضعافها، واستعبادها، ونهب ثرواتها، والتآمر عليها، وعلى حاضرها ومستقبل أجيالها.
لكن ذلك لن يتحقق في فترةٍ وجيزةٍ كما يظنّ الناس ويأملون، فقد تسبقها حروب عاتية مدمِّرة مع الباطل، تعظم فيها الجراحات والآلام، وتؤدي لإيقاظ المسلمين من سباتهم وغفوتهم .. وكل ذلك مرهون باستثمارهم للأحداث الجارية، وللّتي ستجري وتستمر بشكلٍ لا يدع مجالًا للشكّ أو اللبس، بأنها حرب إبادةٍ قذرةٍ يشنّها علينا الغرب وأميركة وإسرائيل، تستهدف القضاء على كل بذرة خيرٍ غرستها الصحوة الإسلامية في هذه الأمة، للعودة الشاملة إلى الإسلام، وتحرير المسلمين والبشرية كلها من ظلم المناهج الوضعية الباغية!
العزّة أو الزوال!:
إنّ سنّة"التدافع"التي قدّرها الله عز وجل على البشر، ينبغي أن تسير قُدُمًا بين المسلمين من جهة، وأميركة واليهود وحلفائهم من جهةٍ ثانية .. تلك السنّة الإلهية التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله: { ... وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، إذ لم يبقَ من جهةٍ تقف بوجه الطغيان والجبروت الأميركي والغربيّ واليهودي في هذا العالَم، بعد استخذاء القوى العالمية، التي برهنت على أنها ليست سوى قوىً خاويةٍ من العبيد، الذين يُساقون بسلاسل سيّدهم الجبار الصهيونيّ والأميركيّ .. لم يبقَ إلا الإسلام بكل ما يزخر به من قوةٍ روحيةٍ وقدرةٍ فائقةٍ على تفجير الطاقات البشرية، وبُعْدٍ حضاريٍ رفيعٍ، وصلاحٍ ربّانيٍ عادلٍ، بكونه منهجًا وحيدًا شاملًا لجوانب الحياة المختلفة، ومحقِّقًا سعادة الإنسان في الدارَيْن: الدنيا والآخرة.
سيجد المسلمون أنهم أمام مصيرَيْن اثنيْن: إما الزوال والاستعباد لأعدائهم، أو النهوض والوحدة وخلع عباءة الضعف والاستخذاء، وبالتالي تحقيق المَنَعَة والعزّة، والتصميم على تقديم منهج الإسلام العادل، بلسمًا شافيًا لكل ما سبّبته المناهج البشرية الوضعية، من ذلٍّ للإنسان، وعبوديةٍ لغير الله عز وجلّ، وخللٍ وشقاءٍ وظلمٍ وظلامٍ للبشرية.