فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 514

كثيرًا ما تناقش مسألة الصليبينَ الأمريكان في جزيرةِ العرب وغيرها من بلادِ الإسلام، فمن قائلٍ؛ أخرجوهم واقتلوهم، ومن قائلٍ؛ لا تثريب!

وليت القضيةُ هنا هي الجزيرة فحسب، بل تشمل كل بقاع الإسلام من شرقها إلى غربها، ولكن لما لأرض الجزيرة من خصوصية.

وعندما تتم مناقشةُ هذا الأمرَ؛ بكلِ وضوحٍ يتضحُ ما يلي:

أن إخراج الغزاة الأمريكان الذين نهبوا خيرات البلاد واجبُ شرعي:

كما يتضح من الأحاديث النبوية الشريفة التي تأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهي أحاديث صريحة صحيحة، لا يشكك فيها إلا مغرضٌ أو عميل، ولا يصرِفها عن وجهها إلا ذو هوىً لا علاجَ له.

وأما العقلي:

فإن العقل يأمر بأن الإنسان يجب عليه أن يستغني بنفسه عن الآخرين، ويكتفي مما عنده عن ما لدى غيرهِ، ويحاول أن يطور نفسه، لا أن يكون عالةً على غيرهِ، يأكل منه كل شيء، بل ويفتح له بلاده عرضا وطولا يفعل فيها ما يشاء، وينهبُ من خيْراتها كما يشاء، بل وبمباركة من أفرادِ أسرةٍ ما.

ومن العجب أن هذا المستعمر الأمريكي يتصرف وكأن البلاد أحدُ الولايات التابعة له، وبمنزلة"أخس الولايات"، فلا هو يسعى لتطويرها، ولا هو يسعى إلى الرقي بها نحو الأفضل، بل همه أن يأخذ أقصى ما يستطيع من الخيرات بأقل ما يمكن من الخسائر، لأنه يعدها مستعمرة من الفئة الثانية، والتي يكون فيها الاستعمار غير واضح المعالم.

تساؤلات:

1)هناك من الأشخاص من يقول؛ أن هؤلاء الأمريكان - عليهم لعائن الله المتتابعة - مثلهم كمثل غيرهم من الكفار في جزيرة العرب، من عمال هندوس أو نصارى أو بوذيين، ويقول؛ لماذا لا يتم إخراجهم مثل الأمريكان؟

والجواب: أن وضع العمال الأجانب في البلد وضعٌ ذليل حقير مستهجن، ولا يملكون من الأمر شيء، وهم بمنزلة أقل من أهل البلد، إذ هم بمثابةِ العمالِ والأجراء، وأما العلوج الأمريكان فإن مقامهم في البلد مقام مستعمر يرى أن جميع أهل البلدِ هم من العبيد لديه، وعلى طبقات، فالأسرة الحاكمة كمثال على الدرجة الأولى من العبودية، ومعاشر الشعب على درجاتٍ أقل.

فكيف يقارنُ العمال الأذلاء المهانين، بالعلوج الذين ما إن ترى الواحد منهم في البلد في الأبهه التي يمشي بها أو الحراس الذين يحيطون به، بل وأم العجائبِ؛ أن ترى مساكن أولئك العلوج هي أشدُ حراسةً من قصورِ عملاء العلوج!

وهذا يدل على أن العلوج أسيادٌ في هذا البلاد، وأن من نظنهم"ملوك"ليسوا أكثر من عملاء!

2)هناك من يقول؛ أن الأمريكان لهم فضلٌ ومنةٌ على أهل البلاد، حتى قال قائلهم: أن اكتشاف النفطِ من الأرض هو عمل أمريكي يستحق الشكر، ومن ينكر ذلك هو كافرٌ بالنعمة! وأن هؤلاء العلوج هم من نقلنا من حياة الأقدمين إلى التطور الذي نشهده اليوم، والذي لا يعيش فيه الكثير ممن حولنا من البلاد!

والجواب:

لا يقول من هذا الكلام إلا عميلٌ يريد تثبيت عرشه ببقاء سيده العلج الأمريكي، وإلا كيفَ يقالُ هذا الكلام وهذا النفط من الله سبحانه؟! هذا أولًا ..

وثانيا: لو لم يكتشفه الأمريكي فسوف يكتشفه غيره، وليس هو من يعرف فقط!

وثالثا: انه كان من المفترض أن يقال أن الأمريكي"سرق"خيرات هذه البلاد واستغلها لمصالحه، وكان يجب أن نشعره نحنُ بالمنة عليه وأننا أصحاب فضلٍ عندما ساهم نفطُ بلادنا في تطور بلادهِ وأنقذها بنفطٍ هو من أفضل الأنواع .. ولكن من يجرؤا على قول هذا من العملاء!

رابعًا: عندما يقول بعض الأغبياء - وخصوصا ممن درس في بلاد العلوج وأعجب بهم - يقول: انهم ساهموا في بناء بلادنا وتطورها، فيما غيرها من الدول لا تزال تقع تحت ردحٍ من العذاب والفقر!

وكأني به لم يسأل نفسه ويقول: لماذا العلوج لم يساهموا في تطور بلاد الصومال والنيجر وبلاد الفقراء في كل مكان؟ أو أنهم يحبونك أيها الأعرابي؟! أو أنك وأهل بلدك مغرين وكلٌ يسعى إليكم؟! أو أن طبيعة بلدك ذات الأنهار والأشجار؟!

يا أيها الغر؛ لم يأتوا إليك إلا بسبب نفط وجدوه في أحد مستعمراتهم، ويريدون أخذه ... وتسكيتًا لك وللعملاء؛ أعطوك عشر أعشاره وتقاسموه فيما بينهم وبين العملاء!

أما الفطرة:

فأن الحيوانات بجميع أنواعها تطرد كل غريب"يحتل"أرضها، وفرقٌ بين"يحتل"أو"يزور"، وهي واضحة لمن أراد أن يفهم، ولذا فهل نحن أقل شأنًا من الحيوانات والحشرات عندما تطرد الغريب الذي يريد نهب خيراتها؟

أخيرًا ...

ليعلم الجميع أننا اليوم في وقعنا بين فكي"علوج"، و"عملاء"...

العلوج؛ لهم ان يأخذوا من خيرات البلاد كما يشاؤون! ولزوم ذلك أن يكون لهم؛

عملاء؛ يحمون لهم ويكونون دروعا واقية ممن يتمرد من"العبيد"أهل الأرض الأصليين.

ولذلك كانت القسمة بينهم:"العلوج"؛ لنا الخيرات،"العملاء"؛ ولك الحماية، وقام العملاء بالدور كاملا، حتى أن هناك من يسمى ب"شيوخ الدين"، أصبحوا أطنابًا للاستعمار دونما أن يشعروا ... فيا سبحان الله!

ولهذا كان ما يلي:

من طالب بإخراج الأمريكان؛ فهو خارجي تكفيري، مارقٌ من الدين، لا يعرف شرع الله ... إلى آخر - بناءعلى كلام شيوخ العملاء من المغفلين - ومن جهة أخرى؛ هو إرهابي مجرم - بناء على مقولات العلوج -

فيا سبحان الله؛ العلوج أخف من عملائهم!

اللهم عليك بالعلوج والعملاء ومستشيختهم! اللهم افضحهم واكشف أمرهم، اللهم انقذ المسلمين منهم، اللهم أعز إخواننا المجاهدين، واحفظهم بحفظك التام واحرسهم بعينك التي لا تنام.

أبو عبد الرحمن السبيعي

ربيع الثاني/1424 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت