فهرس الكتاب
بقلم؛ جماز بن عبد الرحمن الجماز
حقيقة الجهاد في الإسلام:
الجهاد في اللغة: هو استفراغ الوسع في المدافعة بين طرفين ولو تقديرًا. والطرف الآخر هو ما يجاهده المسلم من نفس أو شيطان أو فاسق أو كافر.
واصطلاحًا: قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، والمعاونة على ذلك.
وهذا ملخص ما ذكره أئمة هذا الشأن [1] .
وذكر ابن رشد؛ أن لفظ الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد [2] .
وهكذا؛ كل الأحاديث التي تدل على فضائل الجهاد المراد بها الجهاد الحقيقي؛ وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، وكذلك تبويب أهل العلم في كتبهم للجهاد؛ المراد به جهاد الكفار لا مجاهدة النفس.
وبعض الباحثين يزعم اتفاق العلماء على أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر، ويحتج بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم من غزوة غزاها قال: «قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، مجاهدة العبد هواه» ، وفي رواية: «جهاد القلب» ، وبناء على هذا الحديث يدعي أن قتال الكفار هو الجهاد الأصغر، والجهاد الأكبر هو جهاد النفس، وبهذا يصرف الناس عن أهمية القتال والاستعداد له، بل في هذا الادعاء تثبيط وتنويم لمشاعر المسلمين، ودعوة للرضا بالواقع الذي يعيشونه، وإذا حدث هذا لبعض المسلمين
(1) لسان العرب، لابن منظور، مادة جهد، القاموس المحيط، للفيروز آبادي، مادة جهد، إرشاد الساري، للقسطلاني، ج 5، ص 30 - 31، فتح الباري، لابن حجر، ج 6، ص 2، القاموس الفقهي، سعدي أبو حبيب، ص 71.
(2) مقدمات ابن رشد، ج 1، ص 369.