فهرس الكتاب
يصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق» [1] .
والصواب في هذا - ولا شك: أن وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر، وجهاد النفس بالجهاد الأكبر؛ مغالطة لم يدل عليها دليل من كتاب ولا سنة [2] .
وابن القيم رحمه الله جعل جهاد النفس أصلًا لجهاد الكفار، وأراد بجهاد النفس التزام شرع الله بكامله، والدعوة إليه؛ بما في ذلك تحقيق التوحيد والكفر بالطاغوت، ولا شك أن جهاد الكفار بالسيف هو ثمرة تحقيق التوحيد، فالكفر بالطاغوت هو اجتنابه وبغضه، ونهاية البغض المقاتلة والمحاربة. وجهاد النفس يندرج تحته أنواع كثيرة.
وذكر ابن القيم أن العبد ما لم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوِّه في الخارج والانتصاف منه، بل لا يمكنه الخروج إلى عدوِّه حتى يجاهد نفسه على الخروج [3] .
وأما حديث: «قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» فهو منكر، وقال ابن تيمية: (لا أصل له) . وضعفه البيهقي والعراقي والسيوطي والألباني [4] .
واختار الإسلام كلمة «الجهاد» للقتال، وجعلها مصطلحًا خاصًا به بدلًا من الكلمات القديمة الشائعة بين الأمم كالحرب مثلًا؛ لما اشتملت عليه من معان سامية؛ من تحرير الإنسان في هذه الأرض من العبودية للعباد، ومن العبودية لهواه وشهواته إلى العبودية لخالقه ورازقه.
والجهاد ليس له أي علاقة بحروب البشر وأغراضها وأهدافها [5] .
الجهاد؛ هل هو تدخل في شؤون الآخرين:
(1) رواه مسلم.
(2) أهمية الجهاد، للعلياني، ص 118 - 123، صحيح مسلم شرح النووي، ج 13، ص 60 رقم 1910.
(3) زاد المعاد، لابن القيم، ج 3، ص 1026.
(4) السلسلة الضعيفة، للألباني، ج 5، ص 478، رقم (2460) .
(5) مبادئ الإسلام ومنهجه في قضايا السلم والحرب، الدكتور أبو بكر ميقا، ص 76 - 78.