فهرس الكتاب
إن الغاية التي يتوقف عندها الجهاد: هي إسلام أهل الأرض كلهم واعتناقهم عقيدة الإسلام، ولا يتوقف الجهاد الإسلامي مدى الحياة؛ لأن الشيطان مستمر في إغواء بعض البشر، والصراع بين الحق والباطل سنة إلهية؛ لا تنتهي حتى ينتهي وجود البشر في هذه الأرض.
وعن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل رضي الله عنه أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني سئمت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها؛ قلت: لا قتال. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» رواه أحمد وهو صحيح [1] .
ورواه النسائي ولفظه: «كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله! أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: كذبوا .. الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام» [2] ، وحسنه البزار وصححه الألباني [3] .
وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» رواه مسلم [4] .
وفي حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة» رواه مسلم [5] . والمعنى: ظاهرين على من عاداهم.
(1) مسند أحمد، ج 13، ص 214، رقم 16902، طبعة دار الحديث.
(2) سنن النسائي، ج 6، ص 214، رقم 3561، «أذال الناس الخيل» : امتهنوها بالعمل والحمل عليها.
(3) الصحيحة، للألباني، ج 4، ص 571، رقم 1935.
(4) شرح مسلم، للنووي، ج 13، ص 71، رقم 1922، طبعة دار القلم.
(5) المرجع السابق، ج 13، ص 72، رقم 1923، طبعة دار القلم.