الكاتب: محمد المليفي
عفوا .. لكننا اليوم سنكتب بلسانٍ صريح.!
سبق وأن كتبت سلسلة - غير مطولة - عن استراتيجية تنظيم القاعدة وذلك قبل الحرب الأمريكية على العراق بثلاثة أشهر عبر زاويتي بالجريدة، ولقد تطرقنا في تلك السلسلة بالحديث عن أهداف التنظيم وشرعية تلك الأهداف من منظور التنظيم وفصلنا في مفهوم"التحريض الشرعي"الذي ينتهجه التنظيم كأداة فاعلة في كسب المتعاطفين معه، منطلقين في ذلك من منهج قرآني كما في قوله تعالى {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} .
ومن خلال قراءاتنا في الحركات الإسلامية عموما والقاعدة خصوصا فلا بأس أن نتبرع عبر هذه السلسلة ليس بترويج فكر هذا التنظيم الذي لا يحتاج أصلا إلى ترويج حيث أنه مروج ومتغلغل في مجتمعنا الإسلامي شئنا ذلك أم أبينا، ولكننا سنعمد إلى أسلوب العرض المحايد كما عودناكم لتتضح الصورة للجميع .. وننوه بأنه كما أن ناقل الكفر ليس بكافر، فكذلك ناقل"الإرهاب"ليس بإرهابي!
بداية .. وبما أننا"تحرشنا"بمفهوم الإرهاب في السطر السابق، دعوني أوضح للجميع بأن ليس الأغلبية ولكن جميع من ينتمي إلى المنهج الجهادي وبلا استثناء لا يستنكفون ولا يتضايقون أبدا من إطلاق خصومهم عليهم لقب"الإرهابيين"!
بل ولا أبالغ بالقول بأن أصحاب هذا المنهج يرون هذا المسمى وذلك اللقب شرفًا عظيما لهم وثناء"مقذعًا"يستحق من يناديهم به أن يحثوا على وجهه التراب تطبيقًا للنص النبوي (إِذا سمعتُم المدَّاحِين فاحثوا في وجوههم التُراب) .. !
ولأن النبي صلوات الله وسلامه عليه لا يريد من أتباعه أن يفتنهم مديح المادحين فيعجبون بأنفسهم، فكذلك أصحاب المنهج الجهادي ربما يفتتن البعض منهم بهذا المديح فيجعله يعجب بنفسه كثيرًا .. وربما يؤدي بعد ذلك إلى تقاعسه عن الاستمرارية بالقتال بكل أشكاله وأنواعه لأنه وبحسب ذلك المفهوم الذي التصق فيه من قبل خصومه قد أدى الذي عليه من الجهاد والذي يتمثل في إرهاب عدو الله ورسوله كما في منطوق الآية الكريمة {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ"تُرْهِبُونَ"بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ، إذن قبل أن نتجاوز هذه النقطة، يجب أن نتفق على أن لقب الإرهاب والإرهابيين ليس بشتيمة وسبة وانتقاص كما يتخيله البعض، ولكنه لقب رفعة وكرامة وعِزة لا يستحق أن يناله ويتمسى به وينادى بهِ إلا من أستكمل عُدة الجهاد في نفسه وماله وقلبه .. فصار حقا من أولئك الذين يرهبون بأنفسهم {عَدُوَّ اللَّهِ} .. وآخر أبيات لـ"شاعر تنظيم القاعدة"يقول فيها مفتخرا بأنه إرهابي:
نواصِلُ دربَ منهاتن ... بتوجيهاتِ بنْ لادِنْ
ونقطعَ شرَّها الشائنْ ... لِنُرغِمَ أنفَ أمريكا
وإلى أن يقول: