فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 514

فقه التولِّى يوم الزحف

الكاتب؛ محمد إلهامى

كم مرة سمعت الشيخ يقول:

"لماذا خلقنا الله؟ لقد خلقنا الله لعبادته، يقول تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، والعبادة ليست كما يتبادر إلى ذهنك أنها الصلاة والصيام فحسب، بل العبادة اسم جامع لكل أنواع الخير والصلاح وتعمير الأرض، ولهذا يقول الله تعالى على لسان نبيه صالح لقومه (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) .. فالعبادة المطلوبة، التي هي دورنا في الحياة، هي الاستخلاف في الأرض، وإقامة دين الله وشرعه، وتعمير هذا العالم بالإسلام"..

لا أشك أنك سمعت هذا كثيرا، لاسيما إن كنت من الملتزمين الحريصين على طلب العلم وتتبع أقوال الشيوخ .. ولكن ..

كم مرة أمرك هذا الشيخ نفسه بدور مؤثر في هذه المهمة الكبرى، مهمة"الاستخلاف في الأرض وإقامة دين الله وشرعه، وتعمير هذا العالم بالإسلام"؟؟

إن ما نراه الآن من حال الحركات الإسلامية في مصر لدليل جديد بين على أن الله لا يظلم أحدا، وأن ما نزل بالبلاد والعباد من بلاء إنما كان مستحقا لأن القائمين برسالة الله في الأرض قد قعدوا .. منهم من قعد لأنه لم يعرف من دين الله غير حفظ المتون ولم يفقه كيف يستفيد من هذه النصوص في التعامل مع زمانه ومشكلات عصره وهؤلاء لا يستحقون وصف العلماء بشهادة الإمام مالك الذي قال:"إن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يجعله الله في القلب"، ومنهم من قعد لأنه آثر السلامة ..

ولأن الله خلق في الإنسان كائنا عجيبا اسمه"الضمير"يلهب صاحبه تعذيبا حين يحيد عن الحق، فإن الإنسان يستمر في التحايل على هذا الضمير ليقنع نفسه بأن ما يفعله من قعود ونكوص ليس إلا واجب الوقت وضرورة المرحلة، وكلما وقع على رأي أو تأويل يثبت موقفه في القعود كلما تمسك به، وأفضل منه أن يصنع لنفسه طريقا طويلا طويلا يقدر على أوله ولا يرى آخره، فيسير فيه موهما نفسه بأنه يبذر البذرة ليأخذها الجيل القادم أو الذي بعده أو الذي بعدهما .. المهم أن ما يفعله الآن أمر قليل الكلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت