فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
كتبه؛ محمد محمد عمر
الحمد لله حمدا كثيرا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله سيد الاولين والاخرين وخاتم الانبياء والمرسلين المبعوث بالسيف بين يدى الساعة حتى يُعبد الله وحده.
أبدأ مستعينا بالله ومتوكلًا عليه، فاللهم لاسهل إلا ماجعلته سهلا وانت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.
مما لاشك فيه أننا نعيش في زمان اختلط فيه الحابل بالنابل وعظم فيه المنافقون والطواغيت الأراذل والعلوج والملاحدة، وأعز من أذله الله وسموا بسادة الدنيا، فتكالبوا علينا وأخذوا مابأيدينا، ليكرهوا العباد على عبادة غير الله تعالى، ويسوقونهم كالسوائم والانعام، ليخرجوهم من النور إلى الظلمات، ويوجهوا طاقتهم إلى الشهوات المختلفة، ويشحنون عقولهم بالخرافات المتتابعة، ليحيا الإنسان غافلا كالبهائم، مشتت فكره، متعب جسده، مرهق ذهنه، هالته مصائب الناس حوله، وحوادث الأيام به، فصاروا كما فال تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) ، وهكذا أراد لهم الطواغيت.
وتحت قهر هذا الكفر الذى جلب علينا بخيله ورَجِلِه وأخذ يصول بجيوشه ويجول في الإرض منتفشًا بباطله ونتنه فرحًا لفتنته المستضعفين عن دينهم، ووسط هذا الليل المدلهم، ينطلق بهذا الدين ويتصدى لهذا الكفر قوم هذه صفاتهم:
هم صفوة خلق الله الباذلون نفوسهم ومهجهم وأموالهم لربهم، الزاهدون في الدنيا رهبان ليلها وفرسان نهارها، الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله لينالوا علياء المجد والحياة الخالدة في جنة عرضها السموات والارض (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
قوم يطاردون الكفر وأهله ويقمعون الشرك والردة ويدافعون عن الحق رافعين رايته ليطهروا الأرض من دنس الباطل ورجس أهله، يقتحمون البروج المشيدة والقلاع العتيقة