فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 514

والحصون المدججة ليدفعوا الفتنة والأذى عن المستضعفين في الأرض، قوم أبصروا الطريق واتقدت جذوة الإيمان في قلوبهم فاتخذوا الجهاد طريقًا لحياتهم الخالدة، يرون الموت أمرًا محتمًا فتزدرى أعينهم حطام الدنيا التى لاتساوى عند الله جناح بعوضة، ليصطفى الله منهم من يشاء فيتخذهم شهداء فلا يرون من الآم الموت وسكراته إلا كمس القرصة (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) .

قوم علموا أن الله تكفل بحفظ هذا الدين ونصره وأن هذه الشدة التى تمر بها الأمة ماهى إلا علامة على قرب النصر، فلم تنسيهم الايام ثأرهم، ولم تعجزهم الجراح عن مسيرهم، ولا الآم تبكيهم، وكأن لسان حالهم ينشد قائلا:

ولسنا على الاعقاب ُتدمى كلومنا ولكن على اقدامنا يقطر الدم

إلى هؤلاء أهدى هذه السطور ...

2)أسباب تعطل الجهاد في سبيل الله:

أعلم أخى في الله أن رأس المفسدة التى عطل بسببها الجهاد في سبيل الله والحكم بما أنزل الله وحصل بسببها الاختلاط مع الكفار هو تولى الكافر دون المؤمن فكانت الفتنة العظيمة والفساد في الارض.

قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في الدرر السنية: (إن الله أوجب على المؤمنين البراءة من كل مشرك وأمره بإظهار العداوة والبغضاء للكفار عامة وللمحاربين خاصة وحرم على المؤمنين موالاتهم والركون إليهم وهذه البراءة من الكفار هى حقيقة معنى لاإله إلا الله) .

وقال الشيخ السعدى رحمه الله في تفسير (وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) : (لما عقد الولاية بين المؤمنين خبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء بعض فلا يواليهم إلا كافر مثلهم، وقوله(إلا تفعلوه) أى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين بأن واليتوهم كلهم أو عاديتموهم كلهم أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين (تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت