فهرس الكتاب
إختلاط الحق بالباطل والمؤمن بالكافر وعدم كثير من العبادات كالجهاد في سبيل الله والهجرة وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التى تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أؤلياء بعضهم لبعض).
فدأب المؤمن الذى باع نفسه لله عز وجل عدم مداهنة أهل الباطل وعدم موالاة أهل الكفر والشرك بل إظهار العداوة والبغضاء لأعداء الله ولو كانوا أقرب قريب: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة، هؤلاء الذين قال الله فيهم (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) ، ربح البيع.
3)لتكون كلمة الله هى العليا:
الجهاد كغيره من العبادات فريضة أوجبها الله على عباده المسلمين من غير تقيد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور .. ولايعتبر في الجهاد إلا أن يقصد المجاهد بجهاده أن تكون كلمة الله هى العليا [1] .
شرع الله الجهاد لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا وفى الحديث ( .. من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله) لاعزاز دين الله وللتمكين له في الارض، (فيكون حكم الله هو النافذ وشرعه الأمر والناس احرارا لايمنعهم من عبادة الله طاغوت ولايخضعون لغير الله ولا يتجرأ عليهم ذو قوة ظالم يعتدى على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، سأل رستم قائد الفرس ربعى بن عامر رضى الله عنه: ماجاء بكم؟ فقال:(ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبدًاحتى نفضى إلى موعود الله قال وماموعود الله؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر على من بقى) [2] ، فالجهاد في الاسلام لايوصف بأنه دفاعى أو هجومى لأنه لاتعنيه الدنيا فيدافع عنها أو يهاجم من أجلها فهو دفاع عن الدعوة وهجوم
(1) ص15 العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة صديق حسن خان
(2) بتصرف واختصار من كتاب الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته د. عبدالله بن احمد القادرى